الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٤ - كتب شعرا على قبر أبي نواس
فأشرب من رملة [١]
و أسهر من قطرب [٢]
و لمّا حباني الزما
ن من حيث لم أحسب
و نادمت بدر السما
ء في فلك الكوكب
/ أبت لي غضوضيّتي [٣]
و لؤم من المنصب
فأسكرني مسرعا
قويّ من المشرب
كذا النذل ينبو به
منادمة المنجب
قال: فردّه إلى منادمته و أحسن جائزته و صلته.
شعره في غلام أبي أحمد بن الرشيد
: أخبرني الكوكبيّ قال حدّثني عليّ بن محمد بن نصر عن خالد بن حمدون: أن الحسين بن الضحاك أنشده- و قد عاتبه خادم [٤] من خدّام أبي أحمد بن الرشيد كان حسين يتعشّقه و لامه في أن قال فيه شعرا و غنّى فيه عمرو بن بانة؛ فقال حسين فيه-:
صوت
فدّيت من قال لي على خفره
و غضّ جفنا له على حوره
سمّع بي شعرك المليح فما
ينفكّ شاد به على وتره
فقلت يا مستعير سالفة ال
خشف و حسن الفتور من نظره
لا تنكرنّ الحنين من طرب
عاود فيك الصّبا على كبره
و غنّى فيه عمرو بن بانة هزجا مطلقا.
كتب شعرا على قبر أبي نواس
: أخبرني الكوكبيّ قال حدّثني أبو سهل بن نوبخت [٥] عن عمرو بن بانة قال:
لما مات أبو نواس كتب حسين بن الضحّاك على قبره:
كابر نيك الزمان يا حسن
فخاب سهمي و أفلح الزمن
[١] نص المثل في الميداني: «أشرب من رمل».
[٢] القطرب: طائر يجول الليل كله لا ينام، قالوا: «أجول من قطرب «و» أسهر من قطرب». (انظر «حياة الحيوان» للدميري و «أمثال الميداني» في الكلام عليه).
[٣] الغضوضية: غضاضة الشباب و نضارته، و المراد بها الطيش و النزق و هما من حظ الشباب و لوازمه. و الغضوضية من المصادر الصناعية مثل الرجولية و الفروسية.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و قد عاتبه بخادم» و هو تحريف.
[٥] ضبطه ابن خلكان بالعبارة هكذا: «و نوبخت بضم النون و سكون الواو و فتح الباء الموحدة و سكون الخاء المعجمة و بعدها تاء مثناة من فوقها».