الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٥ - مدح الواثق و هو في الصيد فأجازه
صوت
جرى لك من هارون بالسعد طائره
إمام اعتزام لا تخاف بوادره
إمام له رأى حميد و رحمة
موارده محمودة و مصادره
هو الملك المجبول نفسا على التّقى
مسلّمة من كل سوء عساكره
لتغمد سيوف الحرب فاللّه وحده
وليّ أمير المؤمنين و ناصره
الشعر لأبي العتاهية، على ما ذكره الصّوليّ. و قد وجدت هذه القصيدة بعينها في بعض النسخ لسلم الخاسر.
و الغناء لإبراهيم، و له فيه لحنان خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو و ثاني ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ.
صوت
سيسليك عمّا فات دولة مفضل
أوائله محمودة و أواخره
ثنى اللّه عطفيه و ألّف شخصه
على البرّ مذ شدّت عليه مآزره
الشعر لحسين بن الضحّاك. و الغناء لعريب ثقيل أوّل مطلق. و فيه لقلم [١] الصالحيّة خفيف/ رمل، و هو أغرب اللحنين و لحن عريب المشهور.
مدح الواثق و هو في الصيد فأجازه
: أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني محمد [٢] بن يحيى قال حدّثني عليّ بن الصبّاح قال حدّثني عليّ بن صالح كاتب الحسن بن رجاء قال حدّثني إبراهيم بن الحسن بن سهل قال:
كنّا مع الواثق بالقاطول [٣] و هو يتصيّد؛ فصاد صيدا حسنا و هو في الزّوّ [٤] من الإوزّ و الدّرّاج و طير الماء و غير ذلك؛ ثم رجع فتغدّى، و دعا بالجلساء و المغنّين و طرب، و قال: من ينشدنا؟ فقام الحسين بن الضحّاك فأنشده:
سقى اللّه بالقاطول مسرح طرفكا
و خصّ بسقياه مناكب قصركا
حتى انتهى إلى قوله:
تخيّن للدّرّاج في جنباته
و للغرّ آجال قدرن بكفّكا
[١] هي قلم الصالحية جارية صالح بن عبد الوهاب إحدى المغنيات المحسنات المتقدمات و ترجمتها مذكورة في (ج ١٢ ص ١١٥ من هذا الكتاب طبع بولاق) و ورد ذكرها في «تاريخ الطبري» (ص ١٣٦٦ من القسم الثالث طبع أوروبا). و ورد هذا الاسم في جميع الأصول هكذا: «لعلمز» و ظاهر تحريفه.
[٢] كذا في الأصول. و يظهر أن هذا الاسم مكرر من النساخ لأن المؤلف تكررت روايته عن محمد بن يحيى الصولي. و الصولي يروي عن علي بن الصباح، و قد مر مثل هذا السند في الجزء الرابع من هذا الكتاب (ص ٥٤).
[٣] القاطول: اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة، حفره الرشيد و بنى على فوهته قصرا سماه أبا الجند.
[٤] الزوّ: نوع من السفن كان منتشرا في العصر العباسي. و نحن نقتطف بعض عبارات من الطبري لإثبات ذلك، فقد جاء في صفحة (٦٨٢ ق ٣) قال السندي بن شاهك بعد كلام طويل: حدّثني العباس بن الفضل بن الربيع قال: جلس الرشيد في الزوّ في الفرات ينتظرك. ثم ساق بعد كلام كثير: فأرسل إليّ الرشيد فصرت إليه و وقفت ساعة بين يديه؛ فقال لمن كان عنده من الخدم: قوموا فقاموا فلم يبق إلا العباس. ثم قال العباس: اخرج و مر برفع التخاتج (الأخشاب) المطروحة على الزوّ ففعل ذلك.