الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٤ - قصته مع أحد جند الشام و إيقاعه بينه و بين عشيقته
و سلسل الرّطل عمرو ثم عمّ به
السّقيا فألحق أولانا بأخرانا
سقيا لشكلك من شكل خصصت به
دون الدّساكر من لذّات دنيانا
حفّت رياضك جنّات مجاورة
في كلّ مخترق نهرا و بستانا
لا زلت آهلة الأوطان عامرة
بأكرم الناس أعراقا و أغصانا
قال: فأمر له الواثق بصلة سنيّة مجدّدة، و استحسن الصوت، و أمر فغنّى في عدّة أبيات منها. غنّت فريدة في البيتين الأوّلين من هذه الأبيات، و لحنها هزج مطلق.
خاصم أبا شهاب و لاحاه
: حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى قال: اجتمعت أنا و حسين بن الضحّاك و أبو شهاب الشاعر و هو الذي يقول:
لقد كنت ريحانة في النّديّ
و تفّاحة في يد الكاعب
و عمرو بن بانة يغنّيها- فتذاكرنا الدّوابّ، و اتّصل الحديث إلى أن تلاحى حسين و أبو شهاب/ في دابّتيهما و تراهنا على المسابقة بهما، فتسابقا فسبقه أبو شهاب. فقال حسين في ذلك:
كلوا و اشربوا هنّئتم و تمتعوا
و عيشوا و ذمّوا الكودنين [١] جميعا
فأقسم ما كان الذي نال منهما
مدى السبق إذ جدّ الجراء سريعا
/ و هي قصيدة معروفة في شعره. فقال أبو شهاب يجيبه:
أيا شاعر الخصيان حاولت خطّة
سبقت إليها و انكفأت سريعا
تحاول سبقي بالقريض سفاهة
لقد رمت- جهلا- من حماي منيعا
و هي أيضا قصيدة. فكان ذلك سبب التباعد بينهما. و كنّا إذا أردنا العبث بحسين نقول له: أيا شاعر الخصيان، فيجنّ و يشتمنا.
قصته مع أحد جند الشام و إيقاعه بينه و بين عشيقته
: حدّثني جعفر قال حدّثني عليّ بن يحيى قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال: كان يألفني إنسان من جند الشأم عجيب الخلقة و الزّيّ و الشكل غليظ جلف جاف، فكنت أحتمل ذلك كلّه له و يكون حظّي التعجّب به، و كان يأتيني بكتب من عشيقة له ما رأيت كتبا أحلى منها و لا أظرف و لا أبلغ و لا أشكل من معانيها، و يسألني أن أجيب عنها؛
زناميّ، و قول العامة: «ناي زلامي» باللام تحريف. و زنام في الناي و بنان في العود كلاهما منقطع النظير في طبقته، فإذا اجتمعا على الضرب و الزمر أحسنا و أعجبا رقة. قال البحتري:
هل العيش إلا ماء كرم مصفق
يرقرقه في الكأس ماء غمام
و عود بنان حين ساعد شدوه
على نغم الألحان ناي زنام
(مختصر عن «القاموس» و «شرحه» مادة زنم).
[١] الكودن: الفرس الهجين و البغل، و هو أيضا الثقيل و البليد. و في ب، س: «الكودتين» بالتاء المثناة من فوق، و هو تصحيف.