الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - ضمن رثاءه لعباد بن حبيب هجوا لسوار القاضي بعد موته
إني لأكره أن أطيل بمجلس
لا ذكر فيه لفضل آل محمد
لا ذكر فيه لأحمد و وصيّه
و بنيه ذلك مجلس نطف [١] ردي
إن الذي ينساهم في مجلس
حتّى يفارقه لغير مسدّد
سكر بالأهوازن فحبسه العسس و كتب شعرا لواليها فأطلقه و أجازه
: و روى أبو سليمان النّاجي: أن السيّد قدم الأهواز و أبو بجير بن سماك الأسديّ يتولّاها، و كان له صديقا.
و كان لأبي بجير مولى يقال له يزيد بن مذعور يحفظ شعر السيد ينشده أبا بجير، و كان أبو بجير يتشيّع. فذهب السيّد إلى قوم من إخوانه بالأهواز فنزل بهم و شرب عندهم؛ فلما أمسى انصرف، فأخذه العسس فحبس. فكتب من غده بهذه الأبيات و بعث بها إلى يزيد بن مذعور. فدخل على أبي بجير و قال: قد جنى عليك صاحب عسسك ما لا قوام لك به. قال: و ما ذلك؟ قال: اسمع هذه الأبيات، كتبها السيّد من الحبس؛ فأنشده يقول:
قف بالدّيار و حيّها يا مربع
و اسأل و كيف يجيب من لا يسمع
إنّ الدّيار خلت و ليس بجوّها
إلّا الضّوابح [٢] و الحمام الوقّع
و لقد تكون بها أوانس كالدّمى
جمل و عزّة و الرّباب و بوزع
حور نواعم لا ترى في مثلها
أمثالهن من الصيانة أربع
فعرين [٣] بعد تألّف و تجمّع
و الدّهر- صاح- مشتّت ما تجمع
/ فاسلم فإنّك قد نزلت بمنزل
عند الأمير تضرّ فيه و تنفع
تؤتى هواك إذا نطقت بحاجة
فيه و تشفع عنده فيشفّع
قل للأمير إذا ظفرت بخلوة
منه و لم يك عنده من يسمع
هب لي الذي أحببته في أحمد
و بنيه إنك حاصد ما تزرع
يختصّ آل محمد بمحبّة
في الصدر قد طويت عليها الأضلع [٤]
/ في هذا الغناء لسعيد.
ضمن رثاءه لعباد بن حبيب هجوا لسوّار القاضي بعد موته
: و حكى ابن الساحر: أنّ السيّد دعي لشهادة عند سوّار القاضي؛ فقال لصاحب الدّعوى: أعفني من الشهادة عند سوّار؛ فلم يعفه صاحبها منها و طالبه بإقامتها عند سوّار. فلما حضر عنده و شهد قال له: أ لم أعرفك و تعرفني!
[١] النطف: السيئ الفاسد، و المتهم بريبة. و في ب، س: «قصف» و هو تحريف.
[٢] الضوابح: يعني بها الثعالب و غيرها، يقال: ضبح الثعلب و الأرنب و الأسود من الحيات و البوم و الصدى إذا صوّت. و يقال: طائر واقع إذا كان على شجر أو موكنا، و وقع الطائر إذا نزل عن طيرانه.
[٣] كذا في الأصول. و الضمير يعود على الديار. و يحتمل أن تكون: «فعز بن» أي بعدن.
[٤] يلاحظ أن هذه القصيدة لم تتم، و أن الأبيات العينية الآتية في (ص ٢٧١) تتمة لهذه القصيدة، لأن ابن مذعور المخاطب بهذه القصيدة مذكور فيها، و لأن ما بعدها من كلام متصل بالخبر الذي سيقت فيه هذه القصيدة و متمم له. و ما وقع بين أجزاء القصيدة من أخبار موضوع في غير موضعه.