الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٩ - أراد أن يهنئ هشاما بالخلافة فرده لانقطاعه للوليد و شعره في ذلك
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدّثني أحمد بن الهيثم عن الحسن بن إبراهيم بن سعدان عن عبد العظيم بن عبد اللّه بن يزيد بن ضبّة الثّقفيّ قال:
كان جدّي يزيد بن ضبّة مولّى لثقيف. و اسم أبيه مقسم؛ و ضبّة أمّه غلبت على نسبه؛ لأن أباه مات و خلّفه صغيرا، فكانت أمّه تحضن أولاد المغيرة بن شعبة ثم أولاد ابنه عروة بن المغيرة، فكان جدّي ينسب إليها لشهرتها.
قال: و ولاؤه لبني مالك بن حطيط ثم لبني عامر بن يسار. قال عبد العظيم: و كان جدّي يزيد بن ضبّة منقطعا إلى الوليد بن يزيد في حياة أبيه متصلا به لا يفارقه.
أراد أن يهنئ هشاما بالخلافة فردّه لانقطاعه للوليد و شعره في ذلك
فلما أفضت الخلافة إلى هشام أتاه جدّي مهنّئا بالخلافة. فلما استقرّ به المجلس و وصلت إليه الوفود و قامت الخطباء تثني عليه و الشعراء تمدحه، مثل جدّي بين السّماطين فاستأذنه في الإنشاد، فلم يأذن له، و قال: عليك بالوليد فامدحه و أنشده، و أمر بإخراجه. و بلغ الوليد خبره، فبعث إليه بخمسمائة دينار، و قال له: لو أمنت عليك هشاما لما فارقتني، و لكن اخرج إلى الطائف، و عليك بمالي هناك؛ فقد سوّغتك جميع غلّته، و مهما احتجت [١] إليّ من شيء بعد ذلك فالتمسه منّي. فخرج إلى الطائف، و قال يذكر ما فعله هشام به:
أرى سلمى تصدّ و ما صددنا
و غير صدودها كنّا أردنا
لقد بخلت بنائلها علينا
و لو جادت بنائلها حمدنا
و قد ضنّت بما وعدت و أمست
تغيّر عهدها عمّا عهدنا
/ و لو علمت بما لاقيت سلمى
فتخبرني و تعلم ما وجدنا
تلمّ على تنائي الدار منّا
فيسهرنا الخيال إذا رقدنا
أ لم تر أنّنا لمّا ولينا
أمورا خرّقت فوهت سددنا
رأينا الفتق حين و هي عليهم
و كم من مثله صدع رفأنا
/ إذا هاب الكريهة من يليها
و أعظمها الهيوب لها عمدنا
[١] في ب، س، ح: «إليه».