الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٢ - قصته مع امرأة تميمية إباضية تزوجها
إن تسأليني بقومي تسألي رجلا
في ذروة العزّ من أحياء ذي يمن
حولي بها ذو كلاع [١] في منازلها
و ذو رعين [٢] و همدان [٣] و ذو يزن [٤]
/ و الأزد أزد [عمان] [٥] الأكرمون إذا
عدّت مآثرهم في سالف الزمن
بانت كريمتهم [٦] عنّي فدارهم
داري و في الرّحب من أوطانهم وطني
لي منزلان بلحج [٧] منزل وسط [٨]
منها و لي منزل للعزّ في عدن
ثمّ الولاء الذي أرجو النجاة [٩] به
من كبّة النار للهادي أبي حسن
فقالت: قد عرفناك، و لا شيء أعجب من هذا: يمان و تميميّة، و رافضيّ و إباضيّة، فكيف يجتمعان!. فقال:
بحسن رأيك فيّ تسخو نفسك، و لا يذكر أحدنا سلفا و لا مذهبا. قالت: أ فليس التزويج إذا علم انكشف معه المستور، و ظهرت خفيّات الأمور!. قال: فأنا أعرض عليك أخرى. قالت: ما هي؟ قال: المتعة [١٠] التي لا يعلم بها
[١] ذو الكلاع (كسحاب): رجلان من أذواء اليمن، أحدهما الأكبر و هو يزيد بن النعمان الحميري. و الآخر الأصغر و ينتسب إلى ذي الكلاع الأكبر. و كان ذو الكلاع الأصغر مطاعا في قومه فأسلم فكتب إليه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في التعاون على قتل الأسود العنسي مع جرير بن عبد اللّه البجلي ففعل و هاجر، فمات النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قبل أن يصل إليه فقدم على أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه.
[٢] ذو رعين هو أحد ملوك اليمن الأول و اسمه «يريم» و هو من ولد الحارث بن عمرو بن حمير بن سبأ. و رعين: اسم حصن كان له.
و ذكره عمرو بن معد يكرب في شعر قاله لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و قد خفقه عمر بالدرة لكلام دار بينهما، فقال:
أ تضربني كأنك ذو رعين
بأنعم عيشة أو ذو نواس
فكم ملك قديم قد رأينا
و عز طاهر الجبروت قاسي
فأصبح أهله بادوا و أضحى
ينقل من أناس إلى أناس
فقال: صدقت يا أبا ثور، قد هدم ذلك كله الإسلام.
[٣] هو همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان. و من ولده قبيلة باليمن تنسب إليه؛ و هم الذين كانوا شيعة لأمير المؤمنين علي كرّم اللّه وجهه عند وقوع الفتن بين الصحابة. و قال فيهم أسعد تبع:
و معي قضاعتها و كندتها العلا
و الشمّ مذحج و الذرى همدان
[٤] ذو يزن: ملك من ملوك حمير، تنسب إليه الرماح اليزنية، و اسمه عامر بن أسلم بن غوث و قيل: هو النعمان بن قيس الحميري. و قد ذكره قس بن ساعدة في قوله:
و القيل ذا يزن شهدت مكانه
قد كان حرّم عنه شرب الراح
و ابنه سيف بن ذي يزن الذي قتل الحبشة و طردهم من اليمن و هو الذي بشر بالنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قبل مبعثه. (راجع ج ١٦ ص ٧٥ من هذا الكتاب طبع بولاق و «ما يعول عليه في المضاف و المضاف إليه»).
[٥] التكملة عن ح و «تجريد الأغاني». و ساكن عمان من الأزد هم يحمد و حدّان و مالك و الحارث و عتيك و جديد.
[٦] كذا في الأصول.
[٧] لحج: مخلاف باليمن ينسب إلى لحج بن وائل بن الغوث بن قطن.
[٨] الوسط (بالتحريك): اسم لما بين طرفي الشيء، و قد يأتي صفة، على معنى أفضل الشيء و خياره و أعد له، كما في البيت هنا، و كما في قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً.
[٩] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «أرجو الحياة» و هو تحريف.
[١٠] المتعة: أن تتزوج امرأة تتمتع بها أياما ثم تخلي سبيلها. و ذلك أن الرجل كان يشارط المرأة شرطا على شيء بأجل معلوم و يعطيها شيئا فيستحلها بذلك ثم يخلي سبيلها من غير تزويج و لا طلاق. و قد كانت المتعة مباحة في أول الإسلام ثم حرمت، و هي جائزة عند الشيعة. و للجلودي و كان من أكابر الشيعة الإمامية كتاب يسمى «كتاب المتعة و ما جاء في تحليلها». و للصفواني و هو من رجال الشيعة أيضا «كتاب المتعة و تحليلها و الرد على من حرمها».