الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٠ - هنأ الوليد بالخلافة فأعطاه لكل بيت ألف درهم
و جبّار تركناه كليلا
و قائد فتنة طاغ أزلنا
فلا تنسوا مواطننا فإنّا
إذا ما عاد أهل الجرم عدنا
و ما هيضت مكاسر من جبرنا
و لا جبرت مصيبة من هددنا
ألا من مبلغ عنّي هشاما
فما منّا البلاء و لا بعدنا
و ما كنّا إلى الخلفاء نفضي
و لا كنّا نؤخّر إن شهدنا
أ لم يك بالبلاء لنا جزاء
فنجزى بالمحاسن أم حسدنا
و قد كان الملوك يرون حقّا
لوافدنا فنكرم إن وفدنا
ولينا الناس أزمانا طوالا
و سسناهم و دسناهم و قدنا
أ لم تر من ولدنا كيف أشبى [١]
و أشبينا و ما بهم قعدنا
نكون لمن ولدناه سماء
إذا شيمت مخائلنا رعدنا
و كان أبوك قد أسدى إلينا
جسيمة أمره و به سعدنا
كذلك أوّل الخلفاء كانوا
بنا جدّوا كما بهم جددنا
هم آباؤنا و هم بنونا
لنا جبلوا كما لهم جبلنا
و نكوي بالعداوة من بغانا
و نسعد بالمودّة من وددنا
/ نرى حقّا لسائلنا علينا
فنحبوه و نجزل إن وعدنا
و نضمن جارنا و نراه منّا
فنرفده فنجزل إن رفدنا
و ما نعتدّ دون المجد مالا
إذا يغلى بمكرمة أفدنا
و أتلد مجدنا أنّا كرام
بحدّ المشرفيّة عنه ذدنا
هنأ الوليد بالخلافة فأعطاه لكل بيت ألف درهم
: قال: فلم يزل مقيما بالطائف إلى أن ولي الوليد بن يزيد الخلافة، فوفد إليه. فلما دخل عليه و الناس بين يديه جلوس و وقوف على مراتبهم هنّأه بالخلافة؛ فأدناه الوليد و ضمّه إليه، و قبّل يزيد بن ضبّة رجليه و الأرض بين يديه؛ فقال الوليد لأصحابه: هذا طريد الأحول لصحبته إيّاي و انقطاعه إليّ. فاستأذنه يزيد في الإنشاد و قال له:
يا أمير المؤمنين، هذا اليوم الذي نهاني عمّك هشام عن الإنشاد فيه قد بلغته بعد يأس، و الحمد للّه على ذلك. فأذن له، فأنشده:
سليمى تلك في العير
قفي أسألك أو سيري
[١] أشبى الرجل: ولد له ولد ذكي. قال ذو الإصبع العدواني:
و هم إن ولدوا أشبوا
بسرّ الحسب المحض