الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٢ - غضب الوليد على أبى رقية فاسترضاه عنه
٢- ذكر أخبار عمر الواديّ و نسبه
نسبه و إعجاب الوليد به
: هو عمر بن داود بن زاذان. و جدّه زاذان مولى عمرو بن عثمان بن عفّان. و كان عمر مهندسا. و أخذ الغناء عنه حكم و ذووه من أهل وادي القرى. و كان قدم إلى الحرم فأخذ من غناء أهله فحذق و صنع فأجاد و أتقن. و كان طيّب الصوت شجيّه مطربا. و كان أوّل من غنّى من أهل وادي القرى؛ و اتصل بالوليد بن يزيد في أيام إمارته فتقدّم عنده جدّا، و كان يسمّيه جامع لذّاتي [١] و محيي طربي. و قتل الوليد و هو يغنّيه، و كان آخر عهده به من الناس. و في عمر يقول الوليد بن يزيد و فيه غناء:
صوت
/
إنّني فكّرت في عمر
حين قال القول فاختلجا
إنّه للمستنير به
قمر قد طمّس السّرجا
و يغنّي الشعر ينظمه
سيّد القوم الذي فلجا
أكمل الواديّ صنعته
في لباب الشعر فاندمجا
الشعر للوليد بن يزيد. و الغناء لعمر الوادي هزج خفيف بالبنصر في مجراها.
كان الوليد يقدّمه على المغنين
: أخبرني الحسين بن يحيى و محمد بن مزيد قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
كان عمر الوادي يجتمع مع معبد و مالك و غيرهما من المغنّين عند الوليد بن يزيد، فلا يمنعه حضورهم من تقديمه و الإصغاء إليه و الاختصاص له. و بلغني أنه كان/ لا يضرب و إنما كان مرتجلا، و كان الوليد يسمّيه جامع لذّاتي. قال: و بلغني أن حكما الواديّ و غيره من مغنّي وادي القرى أخذوا عنه الغناء و انتحلوا أكثر أغانيه.
غضب الوليد على أبى رقية فاسترضاه عنه
: قال إسحاق و حدّثني عبد السلام بن الرّبيع:
أنّ الوليد بن يزيد كان يوما جالسا و عنده عمر الوادي و أبو رقيّة، و كان ضعيف العقل و كان يمسك المصحف على أمّ الوليد؛ فقال الوليد لعمر الوادي و قد غنّاه صوتا: أحسنت و اللّه، أنت جامع لذّاتي، و أبو رقيّة مضطجع و هم
[١] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «لذتي» بالأفراد. و قد وردت هذه الكلمة بعد ذلك مختلفة في المواضع التي ذكرت فيها.