الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٧ - شعره في جارية للواثق غضبت عليه
وصف ليلة لهو قضاها الواثق
: أخبرني عليّ بن العبّاس قال حدّثني الحسين بن علوان قال حدّثني العبّاس بن عبيد اللّه الكاتب قال:
/ كان حسين بن الضحّاك ليلة عند الواثق و قد شربوا إلى أن مضى ثلث من الليل، فأمر بأن يبيت مكانه. فلما أصبح خرج إلى الندماء و هم مقيمون، فقال لحسين: هل وصفت ليلتنا الماضية و طيبها؟ فقال: لم يمض شيء و أنا أقول الساعة؛ و فكّر هينهة ثم قال:
حثّت [١] صبوحي فكاهة اللّاهي
و طاب يومي بقرب أشباهي
فاستثر اللهو من مكامنه
من قبل يوم منغّص ناهي [٢]
بابنة كرم من كفّ منتطق [٣]
مؤزّر بالمجون تيّاه
يسقيك من طرفه و من يده
سقى لطيف مجرّب داهي
كأسا فكأسا كأنّ شاربها
حيران بين الذّكور و الساهي
قال: فأمر الواثق بردّ مجلسه كهيئته، و اصطبح يومه ذلك معهم؛ و قال: نحقّق قولك يا حسين و نقضي لك كلّ أرب و حاجة.
شعره في جارية للواثق غضبت عليه
: أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن مغيرة المهلّبي قال حدّثنا حسين بن الضحّاك قال:
/ كانت لي نوبة في دار الواثق أحضرها جلس أو لم يجلس. فبينا أنا نائم ذات ليلة في حجرتي، إذ جاء خادم من خدم الحرم فقال: قم فإن أمير المؤمنين يدعوك. فقلت له: و ما الخبر؟ قال: كان نائما و إلى جنبه حظيّة له فقام و هو يظنّها نائمة، فألمّ بجارية له أخرى و لم تكن ليلة نوبتها و عاد إلى فراشه؛ فغضبت حظيّته و تركته حتى نام، ثم قامت و دخلت حجرتها؛ فانتبه و هو يرى أنها عنده فلم يجدها، فقال: اختلست عزيزتي، ويحكم أين هي! فأخبر أنها قامت غضبى و مضت إلى حجرتها، فدعا بك. فقلت في طريقي:
غضبت أن زرت أخرى خلسة
فلها العتبى لدينا و الرّضا
يا فدتك النفس كانت هفوة
فاغفريها و اصفحي عمّا مضى
و اتركي العذل على من قاله
و انسبي جوري إلى حكم القضا
فلقد نبّهتني من رقدتي
و على قلبي كنيران الغضا
قال: فلما جئته خبّرني القصّة و قال لي: قل في هذا شيئا؛ ففكّرت هنيهة كأني أقول شعرا ثم أنشدته الأبيات.
فقال: أحسنت و حياتي! أعدها يا حسين؛ فأعدتها عليه حتى حفظها، و أمر لي بخمسمائة دينار، و قام فمضى إلى الجارية و خرجت أنا إلى حجرتي.
[١] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «حيت» و هو تصحيف.
[٢] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «لاهي» و هو تحريف.
[٣] المنتطق: اللابس المنطقة و هي كل ما شددت به وسطك.