الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٧ - بحير بن ريسان و شعره فيه
/ ولّى عبد اللّه بن الزبير ابنا لسعد بن أبي وقّاص يقال له إبراهيم مكان الثّبت بن عبد الرحمن بن الوليد الذي يقال له ابن الأزرق، فخرج حتى نزل بزبيد [١]، فقال لابن الأزرق: هلمّ حسابك؛ فقال: مالك عندي حساب و لا بيني و بينك عمل، و خرج متوجّها/ إلى مكة. فاستأذنه أبو دهبل في صحبة الوقّاصيّ فأذن له فرجع معه، حتى إذا دخلوا صنعاء لقيهم بحير [٢] بن ريسان في نفر كثير من الفرس و غيرهم، و مضى ابن الأزرق و معه ما احتمله من أموال اليمن؛ فسار يوما ثم نزل فضرب رواقه و دعا الناس فأعطاهم ذلك المال حتى لم يبق منه درهم. فقال أبو دهبل:
أعطى أميرا و منزوعا و ما نزعت
عنه المكارم تغشاه و ما نزعا
و أقام أبو دهبل مع الوقّاصيّ، فلم يصنع به خيرا. فقال أبو دهبل:
ما ذا رزئنا غداة الخلّ [٣] من رمع [٤]
عند التفرّق من خيم و من كرم
ظلّ لنا واقفا يعطي فأكثر ما
سمّى و قال لنا في قوله نعم
- نعم حرف موقوف فإذا حرّك أجريت حركته إلى الخفض لأنه أولى بالساكن-:
ثم انتحى غير مذموم و أعيننا
لما تولّى بدمع واكف سجم [٥]
تحمله الناقة الأدماء معتجرا
بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم
و كيف أنساك لا أيديك واحدة
عندي و لا بالذي أوليت من قدم
/ حتى لقينا بحيرا عند مقدمنا
في موكب كضباع الجزع [٦] مرتكم
لما رأيت مقامي عند بابهم
وددت أنّي بذاك الباب لم أقم
بحير بن ريسان و شعره فيه
: و بحير بن ريسان الذي يقول فيه أبو دهبل:
[١] زبيد (بفتح أوله و كسر ثانيه): اسم واد به مدينة يقال لها الحصيب، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به. و هي مدينة مشهورة باليمن. (عن «معجم البلدان» لياقوت).
[٢] كذا في «شرح القاموس» (مادة بحر) و هو بحير بن ريسان الحميري كان عاملا ليزيد بن معاوية على اليمن (انظر «الطبري» ق ٢ ص ٢٧٧، ٦٠١، ٢١٤٧). و ياقوت في الكلام على الجند، و في ب، س، ح: «بجير بن ريسان» بالجيم. و في أ و ء م: «بحير بن يسار» بالحاء. و كلاهما تحريف.
[٣] الخل: موضع باليمن في وادي رمع.
[٤] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بخطه و «اللسان» (مادة رمع) و «معجم البلدان»، و قد ذكر البيت في كليهما. و رمع:
موضع باليمن، و قيل: هو جبل باليمن. و في الأصول: «زمع» بالزاي، و هو تصحيف. و الخيم: الأصل.
[٥] السجم: السائل.
[٦] الجزع: منعطف الوادي، و قيل: هو رمل لا نبات فيه. و ارتكم الشي ء: اجتمع.