الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٤ - اغتابه رجل عند قوم فهجاه
ما راه رجل في تفضيل علي فغرّقه
: نسخت من كتاب الشّاهيني حدّثني محمد بن سهل الحميريّ عن أبيه قال:
انحدر السيّد الحميريّ في سفينة إلى الأهواز، فماراه رجل في تفضيل عليّ و باهله [١] على ذلك. فلما كان [٢] الليل قام الرجل ليبول على حرف السفينة، فدفعه السيّد فغرّقه؛ فصاح الملاحون: غرق و اللّه الرجل! فقال السيّد:
دعوه فإنّه باهليّ [٣].
هجا قوما لم ينصتوا لشعره
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن يزيد المبرّد قال حدّثني التّوّزيّ قال:
جلس السيّد يوما إلى قوم، فجعل ينشدهم و هم يلغطون؛ فقال:
قد ضيّع اللّه ما جمّعت من أدب
بين الحمير و بين الشّاء و البقر
لا يسمعون إلى قول أجيء به
و كيف تستمع الأنعام للبشر
أقول ما سكتوا إنس فإن نطقوا
قلت الضفادع بين الماء و الشجر
اغتابه رجل عند قوم فهجاه
: أخبرني محمد بن جعفر النّحويّ قال حدّثنا أحمد بن القاسم البزّيّ قال حدّثنا إسحاق بن محمد النّخعيّ عن محمد بن الرّبيع عن [٤] سويد بن حمدان بن الحصين قال:
كان السيّد يختلف إلينا و يغشانا، فقام من عندنا ذات يوم، فخلفه [٥] رجل و قال: لكم شرف و قدر عند السلطان، فلا تجالسوا هذا فإنّه مشهور بشرب الخمر و شتم السلف. فبلغ ذلك السيّد فكتب إليه:
وصفت لك الحوض يا ابن الحصين
على صفة الحارث الأعور [٦]
فإن تسق منه غدا شربة
تفز من نصيبك بالأوفر
فما لي ذنب سوى أنّني
ذكرت الذي [٧] فرّ عن خيبر
[١] المباهلة: الملاعنة.
[٢] في ب، س: «قام» و هو تحريف.
[٣] يحتمل أن يكون «باهلني».
[٤] في أ، م: «بن سويد».
[٥] في الأصول: «فتخلفه».
[٦] هو الحارث الأعور بن عبد اللّه بن كعب من مقدّمي أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، مات بالكوفة سنة ٦٥ ه (انظر «الطبري» ق ٣ ص ٢٥٢٤ طبع أوروبا).
[٧] يعني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حين نزل بحصن أهل خيبر أعطى اللواء عمر بن الخطاب و نهض معه من نهض من الناس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر و أصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه يجبنه أصحابه و يجبنهم. فأعطى رسول اللّه اللواء إلى علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه فقاتل حتى فتح اللّه له. (انظر «الطبري» ق ١ ص ١٥٧٩). و خيبر: اسم ولاية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، كانت تشتمل على سبعة حصون ذكرها كلها ياقوت و قد افتتحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. (انظر «معجم البلدان» لياقوت).