الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠ - قصة طلاق الوليد لزوجته سعدة و تعشقه أختها سلمى
صوت
شمن المخايل نحو أرضك بالحيا
و لقين ركبانا بعرفك قفّلا
قال: ثم مه؛ قال:
فعمدن نحوك لم ينخن [١] لحاجة
إلّا وقوع الطير حتى ترحلا
قال: إن هذا [٢] السير حثيث؛ ثم ما ذا؟ قال:
يعمدن نحو موطّئ حجراته
كرما و لم تعدل بذلك معدلا
/ قال: فقد وصلت إليه، فمه؛ قال:
لاحت لها نيران حيي قسطل [٣]
فاخترن نارك في المنازل منزلا
قال: فهل غير هذا؟ قال لا؛ قال: أنجحت وفادتك، و وجبت ضيافتك؛ أعطوه أربعة آلاف دينار؛ فقبضها و رحل.
الغناء لابن عائشة ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو و الهشاميّ.
مسلمة بن هشام و زوجته:
رجعت الرواية إلى الحديث المدائنيّ قال:
لمّا قدم العباس بن الوليد لإحصاء ما في خزائن هشام و ولده سوى مسلمة بن هشام فإنه كان كثيرا ما يكفّ أباه عن الوليد و يكلّمه فيه ألّا يعرض له و لا يدخل منزله. و كانت عند مسلمة أمّ سلمة [٤] بنت يعقوب المخزوميّة، و كان مسلمة يشرب. فلمّا قدم العبّاس لإحصاء ما كتب إليه الوليد، كتبت إليه أم سلمة: ما يفيق من الشّراب و لا يهتمّ بشيء مما فيه إخوته و لا بموت أبيه. فلما راح مسلمة بن هشام إلى العباس قال له: يا مسلمة، كان أبوك يرشّحك للخلافة و نحن نرجوك لما بلغني عنك، و أنّبه و عاتبه على الشراب؛ فأنكر مسلمة ذلك و قال: من أخبرك بهذا؟ قال:
كتبت إليّ به أمّ سلمة؛ فطلّقها في ذلك المجلس، فخرجت إلى فلسطين، و بها كانت تنزل، و تزوّجها أبو العباس السفّاح هناك.
قصة طلاق الوليد لزوجته سعدة و تعشقه أختها سلمى:
و سلمى التي عناها الوليد هناك هي سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ و أمها أمّ عمرو بنت مروان بن الحكم، و أمّها بنت عمر بن أبي ربيعة المخزوميّ.
[١] كذا في نسخة المرحوم الشنقيطي مصححة بخطه. و في الأصول: «لم ينجن بحاجة».
[٢] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «إن هذا لسير حثيث».
[٣] قسطل: موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة، و هو أيضا موضع بين حمص و دمشق. و في الأصول: «لاحت لها نيران حي قسسطلا».
[٤] كذا في «عقد الجمان» و «الطبرى» (ق ٣ ص ٢٥٠٧) و فيما سيأتي في بعض روايات أ. و في جميع الأصول هنا: «أم مسلمة» و هو تحريف.