الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٤ - أحب غلام أبي كامل المهندس و قال فيه شعرا
وفد هو و محمد بن عمرو على المعتصم و أنشده شعرا فأجازهما
: أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثني محمد بن موسى بن حمّاد قال أخبرني عبد اللّه بن الحارث عن إبراهيم بن عبد السلام عن الحسين بن الضحّاك قال:
دخلت أنا و محمد بن عمرو الرومي دار المعتصم، فخرج علينا كالحا. قال: فتوهّمنا أنه أراد النّكاح فعجز عنه. قال: و جاء إيتاخ [١] فقال: مخارق و علويه و فلان و فلان من أشباههما بالباب؛ فقال: اعزب عنّي، عليك و عليهم لعنة اللّه!. قال: فتبسّمت إلى محمد بن عمرو؛ و فهم المعتصم تبسّمي فقال لي: ممّ تبسمت؟ فقلت: من شيء حضرني؛ فقال: هاته؛ فأنشدته:
صوت
انف عن قلبك الحزن
باقتراب من السّكن
/ و تمتّع بكرّ طر
فك في وجهه الحسن
إنّ فيه شفاء صد
رك من لاعج الحزن
قال: فدعا بألفي دينار: ألف لي و ألف لمحمد، فقلت: الشعر لي، فما معنى الألف لمحمد بن عمرو؟ قال:
لأنه جاءنا معك. ثم أذن لمخارق و علّويه فدخلا، فأمرهما بأن يغنّيا فيه ففعلا، فما زال يعيد هذا الشعر، و لقد قام ليبول فسمعته يردّده.
الغناء في هذا الشعر اشترك فيه مخارق و علّويه و هو من الثقيل الأوّل بالبنصر.
أحب غلام أبي كامل المهندس و قال فيه شعرا
: أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد/ قال حدّثني محمد بن محمد بن مروان قال:
كان الحسين بن الضحّاك عند أبي كامل المهندس و أنا معهم حاضر، فرأى خادما فاستحسنه و أعجبه. فقال له بعض أصحابه: أ تحبّه؟ قال: نعم و اللّه؛ قال: فأعلمه؛ قال: هو أعلم بحبّي له منّي به. ثم قال:
عالم بحبّيه
مطرق من التّيه
يوسف الجمال وفر
عون في تعدّيه
لا و حقّ ما أنا من
عطفه أرجّيه [٢]
[١] هو ايتاخ التركي المعتصمي القائد كان غلاما خزريا لسلام الأبرش طباخا فاشتراه منه المعتصم ثم رفعه و من بعده الواثق و ضما إليه من أعمال السلطان أعمالا كثيرة، و كان من أراد المعتصم أو الواثق قتله فعنده كان يقتل و بيده يحبس فقتل عجيفا و العباس بن المأمون و ابن الزيات الوزير و غيرهم. تولى الحكم بالديار المصرية من سنة ٢٣٠ ه- ٢٣٥ هثم كتب المتوكل إلى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب بالقبض عليه في الباطن إن أمكنه؛ فتحايل عليه إسحاق حتى قبض عليه و قيده بالحديد و قتله عطشا سنة ٢٣٥ هجرية (انظر الطبري ق ٣ ص ١٣٨٣- ١٣٨٦ طبع أوروبا و «النجوم الزاهرة» ج ٢ ص ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٨ طبع دار الكتب المصرية).
[٢] كذا في «تجريد الأغاني». و روايته في الأصول: