الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٠ - شعر له في يسر
/
ذاك يوم كان حاسدنا
فيه معذورا على الحسد [١]
قال شعرا للمعتصم بدير مران سكر عليه و غنى به المغنون:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلّبيّ قال حدّثنا عمرو بن بانة قال:
خرجنا مع المعتصم إلى الشأم لمّا غزا؛ فنزلنا في طريقنا بدير مرّان [٢]- و هو دير على/ تلعة [٣] مشرفة عالية تحتها مروج [٤] و مياه حسنة- فنزل فيه المعتصم فأكل و نشط للشرب و دعا بنا؛ فلما شربنا [٥] أقداحا قال لحسين بن الضحّاك: أين هذا المكان من ظهر بغداد! فقال: لا أين يا أمير المؤمنين! و اللّه لبعض الغياض و الآجام هناك أحسن من هنا؛ قال: صدقت و اللّه، و على ذلك فقل أبياتا يغنّ فيها عمرو؛ فقال: أمّا أن أقول شيئا في وصف هذه الناحية بخير فلا أحسب لساني ينطق به، و لكني أقول متشوّقا إلى بغداد:- فضحك و قال قل ما شئت-.
صوت
يا دير مديان [٦] لا عرّيت من سكن [٧]
هيّجت لي سقما يا دير مديانا
هل عند قسّك من علم فيخبرنا
أم كيف يسعف وجه الصبر من بانا
حثّ المدام فإن الكأس مترعة
ممّا يهيج دواعي الشوق أحيانا
سقيا و رعيا لكرخايا [٨] و ساكنها
و للجنينة بالرّوحاء [٩] من كانا
/ فاستحسنها المعتصم، و أمرني و مخارقا فغنّينا فيها و شرب على ذلك حتى سكر، و أمر للجماعة بجوائز.
لحن عمرو بن بانة في هذه الأبيات رمل، و لحن مخارق هزج، و يقال: إنه لغيره.
[١] كذا في ج. و في سائر الأصول: «مغرورا على الجسد» و هو تحريف.
[٢] دير مران: بالقرب من دمشق، على تل في سفح قاسيون، و بناؤه بالجص الأبيض، و أكثر فرشه بالبلاط الملون. ( «مسالك الأبصار» ج ١ ص ٣٥٣ طبع بولاق).
[٣] كذا في «معجم ما استعجم» للبكري و «مسالك الأبصار» لابن فضل اللّه العمري. و التلعة: الرابية المرتفعة من الأرض. و في الأصول: «قلعة» بالقاف في أوله و هو تحريف.
[٤] كذا في ج. و في سائر الأصول: «بروج» بالباء الموحدة.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «شرب».
[٦] كذا في كتاب «الديارات» للشابشتي و «معجم البلدان» لياقوت. و قال ياقوت لتأييد هذه الرواية: «و روى غير الشابشتي هذا الشعر في دير مران و أنشده كذا (يا دير مران). و الصواب ما كتب لتقارب هذه الأمكنة المذكورة بعضها من بعض ...». و سياق الخبر يعزز ما قاله ياقوت، لأن الخليفة المعتصم طلب من ابن الضحاك أن يقول شيئا في الجهة التي نزلوا بها و هي دير مران فأجابه بقوله: «أما أن أقول شيئا في وصف هذه الناحية فلا أحسب لساني ينطق به و لكني أقول متشوقا إلى بغداد ...» و دير مديان: على نهر كرخايا قرب بغداد، و كان ديرا حسنا حوله بساتين و عمارة و يقصد للتنزه و الشرب. و في جميع الأصول: «دير مران».
[٧] كذا في «معجم ما استعجم» للبكري و «معجم ياقوت» و «مسالك الأبصار». و في جميع الأصول: «سقم».
[٨] كذا في ياقوت و «كتاب الديارات» للشابشتي و «مسالك الأبصار». و كرخايا: نهر يشق من المحوّل الكبير و يمرّ على العباسية، و يشق الكرخ و يصب في دجلة، و كان قديما عامرا و كان الماء فيه جاريا، ثم انقطعت جريته بالبثوق التي انفتحت في الفرات. و في الأصول: «كرخانا» بالنون و هو تصحيف.
[٩] الروحاء: قرية من قرى بغداد على نهر عيسى قرب السندية.