الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨١ - استنشده الوليد شعرا فأنشده في الفخر بقومه فعاتبه و وصله
إنما الكأس ربيع باكر
فإذا ما غاب عنّا لم نعش
/ و كأنّ الشّرب قوم موّتوا
من يقم منهم لأمر يرتعش
خرس الألسن ممّا نالهم
بين مصروع و صاح منتعش
من حميّا [١] قرقف حصّيّة
قهوة حوليّة لم تمتحش
ينفع المزكوم منها ريحها
ثم تنفى داءه إن لم تنشّ [٢]
كلّ من يشربها يألفها
ينفق الأموال فيها كلّ هشّ
استنشده الوليد شعرا فأنشده في الفخر بقومه فعاتبه و وصله
: أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الجمحيّ- قال ابن أبي الأزهر:
و هو محمد بن سلّام-:
غنّى أبو كامل مولى الوليد بن يزيد يوما بحضرة الوليد بن يزيد:
امدح الكأس و من أعملها
و اهج قوما قتلونا بالعطش
فسأل عن قائل هذا الشعر فقيل: نابغة بني شيبان؛ فأمر بإحضاره فأحضر؛ فاستنشده القصيدة فأنشده إياها؛ و ظنّ أن فيها مدحا له فإذا هو يفتخر بقومه و يمدحهم؛ فقال له الوليد: لو سعد جدّك لكانت مديحا فينا لا في بني شيبان، و لسنا نخليك على ذلك من حظّ؛ و وصله و انصرف. و أوّل هذه القصيدة قوله:
خلّ [٣] قلبي من سليمى نبلها
إذ رمتني بسهام لم تطش
طفلة [٤] الأعطاف رؤد دمية
و شواها بختريّ لم يحش
/ و كأنّ الدّرّ في أخراصها [٥]
بيض كحلاء أقرّته بعشّ
و لها عينا مهاة [٦] في مها
ترتعي نبت خزامى و نتش
حرّة الوجه رخيم صوتها
رطب تجنيه كفّ المنتقش [٧]
[١] الحميا: دبيب الشراب. و القرقف: الخمر، سميت بذلك لأنها تصيب شاربها بقرقفة أي رعدة. و الحصية: نسبة إلى الحص و هو الزعفران. قال عمرو بن كلثوم:
مشعشعة كأن الحص فيها
إذا ما الماء خالطها سخينا
و الحولية: التي مضى عليها حول. و لم تمتحش: لم تحرق. يريد: لم تصبها النار.
[٢] لم تنش: من النشوة أي لم تسكر.
[٣] خل: نفذ و ثقب.
[٤] الطفلة: الناعمة. و الرؤد: الشابة الحسنة. و الدمية: التمثال من رخام. و الشوي: الأطراف. و لم يحش: لم يعق بالإحاطة عليه كما يحوش الصائد الصيد بحبالته.
[٥] الأخراص: جمع خرص و هو القرط. و الكحلاء: طائر.
[٦] المهاة: البقرة الوحشية. و الخزامى: نبات طيب الريح. و النتش (بالتحريك): أوّل ما يبدو من النبات على وجه الأرض و في ب و س و ح: «و تقش» بالقاف و في باقي الأصول: «و تعش» بالعين المهملة، و التصويب عن الديوان.
[٧] انتقش: تخير.