الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩١ - قصته مع امرأة تميمية إباضية تزوجها
بجائزة، و كان أبو الخلّال شيخ العشيرة و كبيرها، فقال له: أيها الأمير، أ تعطي هذه العطايا رجلا ما يفتر عن سبّ أبي بكر و عمر!. فقال له عقبة: ما علمت ذاك و لا أعطيته إلّا على العشرة و المودّة القديمة و ما يوجبه حقّه و جواره مع ما هو عليه من موالاة قوم يلزمنا حقّهم و رعايتهم. فقال له أبو الخلّال: فمره إن/ كان صادقا أن يمدح أبا بكر و عمر حتى نعرف براءته مما ينسب إليه من الرّفض [١]. فقال: قد سمعك، فإن شاء فعل. فقال السيّد:
إذا أنا لم أحفظ وصاة محمد
و لا عهده يوم الغدير [٢] المؤكدا
/ فإنّي كمن يشري الضّلالة بالهدى
تنصّر من بعد التّقى و تهوّدا
و ما لي و تيم أو عديّ و إنما
أو لو نعمتي في اللّه من آل أحمدا
تتمّ صلاتي بالصلاة عليهم
و ليست صلاتي بعد أن أتشهّدا
بكاملة إن لم أصلّ عليهم
و أدع لهم ربّا كريما ممجّدا
بذلت لهم ودّي و نصحي و نصرتي
مدى الدهر ما سمّيت يا صاح سيّدا
و إنّ امرأ يلحى على صدق ودّهم
أحقّ و أولى فيهم أن يفنّدا
فإن شئت فاختر عاجل الغمّ صلّة [٣]
و إلّا فأمسك كي تصان و تحمدا
ثم نهض مغضبا. فقام أبو الخلّال إلى عقبة فقال: أعذني من شرّه أعاذك اللّه من السوء أيها الأمير؛ قال: قد فعلت على ألّا تعرض له بعدها.
قصته مع امرأة تميمية إباضية تزوّجها
: و ممّا يحكى عنه أنه اجتمع في طريقه بامرأة تميميّة إباضيّة، فأعجبها و قالت: أريد أن أتزوّج بك و نحن على ظهر الطريق. قال: يكون كنكاح أمّ خارجة [٤] قبل حضور وليّ و شهود. فاستضحكت و قالت: ننظر في هذا؛ و على ذلك فمن أنت؟ فقال:
[١] الرافضة: فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن علي ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين (أبي بكر و عمر) فأبي و قال: كانا وزيري جدي. فتركوه و رفضوه و ارفضوا عنه. و النسبة رافضيّ، و المصدر الرفض. (انظر «القاموس» و «شرحه» مادة رفض).
[٢] يريد غدير خم (بالضم) و هو موضع بين مكة و المدينة بالجحفة، و قيل: هو على ثلاثة أميال منها. و قد روى عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: نزلت هذه الآية- يعني يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- في علي كرّم اللّه تعالى وجهه حيث أمر سبحانه و تعالى رسوله أن يخبر الناس بولايته فتخوف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يقولوا: حابى ابن عمه و أن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى اللّه تعالى إليه هذه الآية فقال بولايته يوم غدير خم و أخذ بيده فقال عليه الصلاة و السلام: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه». و لأهل السنة في أخبار الغدير و استدلال أهل الشيعة بها كلام طويل يراجع في روح المعاني (ج ٢ ص ٣٤٩ طبع بولاق).
[٣] كذا في أ، ء، م. و الضلة (بالكسر): الضلال. و في سائر الأصول: «ظلة» بالظاء المعجمة، و هو تحريف.
[٤] نكاح أم خارجة يضرب به المثل في السرعة، فيقال: «أسرع من نكاح أم خارجة». و هي عمرة بنت سعد بن عبد اللّه بن قدار بن ثعلبة. كان يأتيها الخاطب فيقول: خطب، فتقول: نكح. فيقول: انزلي، فتقول: أنخ. قال المبرد: ولدت أم خارجة للعرب في نيف و عشرين حيا من آباء متفرقة، و كانت هي إحدى النساء اللاتي إذا تزوّجت واحدة منهن الرجل فأصبحت عنده كان أمرها إليها إن شاءت أقامت و إن شاءت ذهبت. و علامة ارتضائها للزوج أن تعالج له طعاما إذا أصبح. (انظر «مجمع الأمثال» للميداني و «ما يعوّل عليه في المضاف و المضاف إليه» و «القاموس» و «شرحه» مادتي خطب و خرج).