الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٨ - ناظره شيطان الطاق في الإمامة فقال شعرا
و اللّه منّ عليهم بمحمد
و هداهم و كسا الجنوب و أطعما
ثم انبروا لوصيّه و وليّه
بالمنكرات فجرّعوه العلقما
و هي قصيدة طويلة حذف باقيها لقبح ما فيه. قال: فرمى بها إلى أبي عبيد اللّه [١] ثم قال: اقطع العطاء فقطعه؛ و انصرف الناس؛ و دخل السيّد إليه، فلما رآه ضحك و قال: قد قبلنا نصيحتك يا إسماعيل، و لم يعطهم شيئا.
أخبرني به عمّي عن محمد بن داود بن الجرّاح عن إسحاق النّخعيّ عن أبي سليمان الريّاحيّ [٢] مثله.
ناظره شيطان الطاق في الإمامة فقال شعرا
: أخبرني الحسن بن محمد بن الجمهور القمّيّ [٣] قال حدّثني أبي قال حدّثني أبو داود المسترق راوية السيّد:
أنه حضر يوما و قد ناظره محمد بن عليّ بن النعمان المعروف بشيطان الطّاق [٤] في الإمامة، فغلبه محمد في دفع ابن الحنفيّة عن الإمامة؛ فقال السيّد:
ألا يا أيّها الجدل [٥] المعنّي
لنا، ما نحن ويحك و العناء!
أتبصر ما تقول و أنت كهل
تراك عليك من ورع رداء [٦]
ألا إن الأئمة من قريش
ولاة الحقّ أربعة سواء
عليّ و الثلاثة [٧] من بنيه
هم أسباطه و الأوصياء
فأنّى في وصيّته إليهم
يكون الشك منّا و المراء
/ بهم [٨] أوصاهم و دعا إليه
جميع الخلق لو سمع الدّعاء
فسبط سبط إيمان و حلم
و سبط غيّبته كربلاء
سقى جدثا تضمّنه ملثّ
هتوف الرّعد مرتجز رواء [٩]
تظلّ مظلّة منها عزال [١٠]
عليه و تغتدي أخرى ملاء
[١] هو أبو عبيد اللّه معاوية بن عبيد اللّه بن يسار الأشعري الكاتب الوزير كان كاتب المهدي و تولى له «ديوان الرسائل». (انظر «الطبري» قسم ٣ ص ٣٥١ و ٤٦١- ٤٦٤ و ٤٨٩- ٤٩٠).
[٢] كذا في جميع الأصول. و لعله محرف عن الناجي، و قد تقدّم قريبا في الصفحة السابقة و سيرد في ص ٢٤٦ يروى عنه إسحاق بن محمد هذا.
[٣] كذا في «كتاب الديارات» للشابشتي و «معجم البلدان» لياقوت أثناء كلامهما على «دير قنى» و هو منسوب إلى قم. و قم (بضم القاف و تشديد الميم): مدينة بين أصبهان و ساوة. و في الأصول: «العمى» بالعين المهملة، و هو تحريف. بل هو الصواب
[٤] الطاق: حصن بطبرستان. و به سكن محمد هذا، و إليه تنسب الطائفة الشيطانية من غلاة الشيعة.
[٥] الجدل: الشديد الخصومة.
[٦] في أ، ء، م: «رواء» بالواو.
[٧] الثلاثة: يعني بهم محمد بن الحنفية و الحسن و الحسين.
[٨] كذا في الأصول.
[٩] ألث المطر إلثاثا: دام أياما لا يقلع. و ارتجز الرعد: تتابع صوته. و الرواء: الكثير المروي.
[١٠] العزالي: جمع عزلاء و هي مصب الماء من الرواية و القربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء. يقال: أرسلت السماء عزاليها أي كثر مطرها، يشبه اتساع المطر و اندفاقه بما يخرج منها.