الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٩ - أبو دهبل و عمرة محبوبته
و الحازم الأمر الكريم برأيه
و الواصل الأرحام و ابن الواصل
جمع الرئاسة و السماح كليهما
جمع الجفير [١] قداح نبل النابل
أخبرني محمد بن خلف قال حدّثني محمد بن عمر قال حدّثني سليمان بن عبّاد قال حدّثني أبو جعفر الشّويفعي (رجل من أهل مكة) قال:
قدم سليمان بن عبد الملك مكة في حرّ شديد، فكان ينقّل سريره بفناء الكعبة و أعطى الناس العطاء. فلما بلغ بني جمح نودي بأبي دهبل، فقال سليمان: أين/ أبو دهبل الشاعر؟ عليّ به؛ فأتي به؛ فقال سليمان: أنت أبو دهبل الشاعر؟ قال: نعم؛ قال: فأنت القائل:
فتنة يشعلها ورّادها
حطب النار فدعها تشتعل
فإذا ما كان أمن فأتهم
و إذا ما كان خوف فاعتزل
قال: نعم. قال: و أنت القائل:
يدعون مروان كيما يستجيب لهم
و عند مروان خار [٢] القوم أو رقدوا
قد كان في قوم موسى قبلهم جسد [٣]
عجل إذا خار فيهم خورة سجدوا
قال: نعم. قال: أنت القائل هذا ثم تطلب ما عندنا، لا و اللّه و لا كرامة! فقال: يا أمير المؤمنين، إن قوما فتنوا فكافحوكم بأسيافهم و أجلبوا عليكم بخيلهم و رجلهم ثم أدالكم اللّه منهم فعفوهم عنهم، و إنما فتنت فقلت بلساني، فلم لا يعفى عنّي! فقال سليمان: قد عفونا عنك و أقطعه قطيعة بحاذان [٤] باليمن. فقيل لسليمان: كيف أقطعته هذه القطيعة! قال: أردت أن أميته و أميت ذكره بها.
أبو دهبل و عمرة محبوبته
: أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا المدائنيّ عن جماعة من الرّواة:
أن أبا دهبل كان يهوى امرأة من قومه يقال لها عمرة و كانت امرأة جزلة يجتمع الرجال عندها لإنشاد الشعر و المحادثة، و كان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها، و كانت هي أيضا محبّة له. و كان أبو دهبل من أشراف بني جمح،/ و كان يحمل الحمالة و كان مسوّدا؛ و زعمت بنو جمح أنه تزوّجها بعد، و زعم غيرهم من الرّواة أنه لم يصل إليها و لم يجر بينهما حلال و لا حرام. قال: و كانت عمرة تتقدّم/ إلى [٥] أبي دهبل في حفظ ما بينهما و كتمانه، فضمن ذلك لها. فجاء نسوة كنّ يتحدّثن إليها فذكرن لها شيئا من أبي دهبل و قلن: قد علق امرأة؛ قالت: و ما ذاك؟ قلن: ذكر أنه عاشق لك و أنّك عاشقة له. فرفعت مجلسها و مجالسة الرجال ظاهرة و ضربت حجابا
[١] الجفير: جعبة السهام.
[٢] كذا في ج. و في سائر الأصول: «حار» بالحاء المهملة.
[٣] الجسد: الذي لا يعقل. و لا يميز قال اللّه تعالى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ.
[٤] كذا في جميع الأصول و لم نعثر عليها في «كتب البلدان» فلعلها محرّفة عن «جازان» بالجيم و الزاي و هي موضع في طريق حاج صنعاء.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «على» و هو تحريف.