الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦ - غناء المغنون فطرب و اعترض على شعر لابن أذينة
من راقب الناس مات غمّا
و فاز باللذّة الجسور
و أحسب أنا أنّ هذا الخبر باطل؛ لأنّ هذا الشعر لسلم الخاسر، و لم يدرك زمن الوليد.
تمنى غلاء الخمر و عزة النساء لئلا يبتذلا
: أخبرنا أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال أخبرني مسلمة بن سلّم الكاتب قال:
قال الوليد بن يزيد: وددت أنّ كل كأس تشرب من خمر بدينار، و أن كلّ حر في جبهة أسد، فلا يشرب إلا سخيّ، و لا ينكح إلا شجاع.
شرب شرب الفرس سبعة أسابيع
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب قال: سمعت رجلا يحدّث أبي بالكوفة قال:
أرسلت إلى الوليد جفنة مملوءة قوارير فرعونيّة لم ير [١] مثلها قطّ. فلما أمسينا صببنا فيها الشراب في ليلة أربع عشرة، حتى إذا استوى القمر على رءوسنا و صار في الجفنة قال الوليد: في أيّ منزلة القمر الليلة؟ فقال بعضهم: في الحمل، و قال بعضهم: في منزلة كذا و كذا من منازل القمر؛ فقال بعض جلسائه: القمر في الجفنة؛ قال: قاتلك اللّه! أصبت ما في نفسي! لتشربنّ الهفتجنّة [٢]. فقال مصعب: فسأل أبي عن الهفتجنّة فقال: شرب كانت الفرس تشربه سبعة أسابيع. فشرب تسعة و أربعين يوما.
غناء المغنون فطرب و اعترض على شعر لابن أذينة
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزّهريّ عن عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة قال أخبرني خالد صامة المغنّي و كان من أحسن الناس غناء على عود، قال:
بعث إليّ الوليد بن يزيد، فقدمت عليه، فوجدت عنده معبدا و مالكا و الهذليّ و عمر الوادي و أبا كامل؛ فغنّى القوم و نحن في مجلس يا له من مجلس! و غلام للوليد يقال له سبرة يسقي القوم الطّلاء، إذ جاءت نوبة الغناء إليّ، فأخذت/ عودي فغنّيت بأبيات قالها عروة بن أذينة يرثي أخاه بكرا:
صوت
سرى همّي و همّ المرء يسري
و غار النجم إلا قيد [٣] فتر
أراقب في المجرّة كلّ نجم
تعرّض في المجرّة كيف يجري
[١] في ب، س: «لم أر».
[٢] وردت هذه الكلمة محرّفة في الأصول و صوابها ما أثبتناه و هي كلمة فارسية مركبة من كلمتين «هفت» و معناها سبعة و «جنة» و معناها مرح.
[٣] في م، ء، ح: «قيس شبر». و القاد و القيد و القاس و القيس، كل ذلك القدر.