الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٢ - كانت تغني المأمون و المعتصم
١٢- ذكر متيّم الهشاميّة [١] و بعض أخبارها
مغنية شاعرة اشتراها علي بن هشام و هي أم ولده
: كانت متيّم صفراء مولّدة من مولّدات البصرة، و بها نشأت و تأدّبت و غنّت. و أخذت عن إسحاق و عن أبيه من قبله و عن طبقتهما من المغنّين. و كانت من تخريج بذل و تعليمها. و على ما أخذت عنها كانت تعتمد. فاشتراها عليّ بن هشام [٢] بعد ذلك، فازدادت [٣] أخذا ممّن كان يغشاه من أكابر المغنّين. و كانت من أحسن الناس وجها و غناء و أدبا. و كانت تقول الشعر ليس ممّا يستجاد، و لكنّه يستحسن من مثلها. و حظيت عند عليّ بن هشام حظوة شديدة، و تقدّمت على جواريه جمع [٤] عنده، و هي أمّ ولده كلّهم.
كانت مولاة للبانة و اشتراها منها علي بن هشام و أولدها
: و قال عبد اللّه بن العنز فيما أخبرني عنه محمد بن إبراهيم قريش قال أخبرني الحسن بن أحمد المعروف بأبي عبد اللّه الهشاميّ قال:
كانت متيّم للبانة بنت عبد اللّه بن إسماعيل المراكبي [٥] مولي [٦] عريب، فاشتراها عليّ بن هشام منها بعشرين ألف درهم و هي إذ ذاك جويرية، فولدت له صفيّة/ و تكنى أمّ العباس، ثم ولدت محمدا و يعرف بأبي عبد اللّه، ثم ولدت بعده ابنا يقال له هارون و يعرف بأبي جعفر، سمّاه المأمون و كنّاه لمّا ولد بهذا الاسم و الكنية. قال: و لما توفّي عليّ بن هشام عتقت.
كانت تغني المأمون و المعتصم
: و كان المأمون يبعث إليها فتجيئه فتغنّيه. فلما خرج المعتصم إلى سرّ من رأى أرسل إليها فأشخصها و أنزلها داخل الجوسق في دار كانت تسمّى الدّمشقيّ و أقطعها غيرها. و كانت تستأذن المعتصم في الدخول إلى بغداد إلى ولدها فتزورهم و ترجع، ثم ضمّها لما خرجت قلم. و قلم جارية كانت لعليّ بن هشام. و كانت متيّم صفراء حلوة الوجه.
[١] كذا في ح و هو الصواب، نسبة إلى علي بن هشام و كان قد اشتراها و حظيت عنده، كما سيأتي بعد قليل. و في سائر الأصول:
«الهاشمية» و هو تحريف.
[٢] كان من أمراء المأمون و قوّاده تولى له حرب بابك الخرّمي. ثم غضب عليه لأنه كان استعمله على أذربيجان و غيرها، فبلغه ظلمه و أخذه الأموال و قتله الرجال فأمر بقتله. (راجع «الطبري» و «ابن الأثير» في حوادث سنة ٢١٧ ه).
[٣] كذا في «نهاية الأرب» للنويريّ (ج ٥ ص ٦٢ طبع دار الكتب المصرية) نقلا عن أبي الفرج. و في ب، س: «فما ازدرت أحدا» و في سائر النسخ: «فإن زارت أحدا» و كلاهما تحريف.
[٤] في الأصول: «على جواريه أجمع». و تأكيد جمع الإناث إنما هو «جمع».
[٥] سترد له أخبار في «الأغاني» (ج ١٠ ص ١٢٦ و ج ١٨ ص ١٨٥- ١٨٦ طبع بولاق).
[٦] في ب، س: «مولاة» و هو تحريف.