الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٠ - أبو السائب المخزومي و أبو جندب الهذلي تغنيهما جارية بشعر أبي دهبل
بينهم و بينها، و كتبت إلى أبي دهبل تعذله و تخبره بما بلغها من سوء صنيعه. فعند ذلك يقول:
تطاول هذا الليل ما يتبلّج
و أعيت غواشي عبرتي ما تفرّج
و بتّ كئيبا ما أنام كأنما
خلال ضلوعي جمرة تتوهّج
فطورا أمنّي النفس من عمرة المنى
و طورا إذا ما لجّ بي الحزن أنشج
لقد قطع الواشون ما كان بيننا
و نحن إلى أن يوصل الحبل أحوج
رأوا غرّة فاستقبلوها بألبهم
فراحوا على ما لا نحبّ و أدلجوا
و كانوا أناسا كنت آمن غيهم
فلم ينههم حلم و لم يتحرّجوا
هم منعونا ما نحبّ و أوقدوا
علينا و شبّوا نار صرم تأجّج
و لو تركونا لا هدى اللّه سعيهم
و لم يلحموا قولا من الشر ينسج
لأوشك صرف الدهر يفرق بيننا
و هل يستقيم الدّهر و الدهر أعوج
عسى كربة أمسيت فيها مقيمة
يكون لنا منها نجاة و مخرج
فيكبت أعداء و يجذل آلف
له كبد من لوعة الحب تنضج
و قلت لعبّاد و جاء كتابها
لهذا و ربّي كانت العين تخلج
و خطّطت في ظهر الحصير كأنّني
أسير يخاف القتل ولهان ملفج
/ فلما التقينا لجلجت في حديثها
و من آية الصّرم الحديث الملجلج
و إنّي لمحجوب عشيّة زرتها
و كنت إذا ما جئتها لا أعرّج
و أعيا عليّ القول و القول واسع
و في القول مستنّ [١] كثير و مخرج
أبو السائب المخزوميّ و أبو جندب الهذلي تغنيهما جارية بشعر أبي دهبل
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير بن بكّار قال حدّثني خالد بن بكر الصوّاف قال:
أتيت ابن أبي العراقيب فسألته أن يدخلني على جارية مغنّية لم ير أحد مثلها قط؛ فقال لي: إنّ في البيت و اللّه شيخين كريمين عليّ، لا أدري ما يوافقهما من دخول أحد عليهما، فلو أقمت حتى أطّلع رأيهما في ذلك، فدخل ثم خرج إليّ فقال: ادخل فدخلت، فإذا أبو السائب المخزوميّ و أبو جندب الهذليّ؛ و خرجت علينا الجارية قاطبة عابسة؛ فلما وضع العود في حجرها اندفعت تغنّي و تقول:
عسى كربة أمسيت فيها مقيمة
يكون لنا منها نجاة و مخرج
و إنّي لمحجوب غداة أزورها
و كنت إذا ما زرتها لا أعرّج
[١] المستن: الطريق المسلوك.