الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٠ - شعره في صفة الخمر و مدحها
طوال الدهر إلّا في كتاب
و مقدار يوافقه القضاء
فما يعطى الحريص غنى لحرص
و قد ينمي لذي الجود الثّراء
و كلّ شديدة نزلت بحيّ
سيتبعها إذا انتهت الرّخاء
يقول فيها:
أؤمّ فتى من الأعياص ملكا
أغرّ كأن غرّته ضياء
لأسمعه غريب الشعر مدحا
و أثني حيث يتّصل الثناء
يزيد الخير فهو يزيد خيرا
و ينمي كلّما أبتغي النّماء
فضضت كتائب «الأزديّ» فضّا
بكبشك حين لفّهما اللقاء
/ سمكت [١] الملك مقتبلا جديدا
كما سمكت على الأرض السماء
نرجّي أن تدوم لنا إماما
و في ملك الوليد لنا رجاء
هشام» و «الوليد» [٢] و كلّ نفس
تريد لك الفناء لك الفداء
و هي قصيدة طويلة، فأمر له بمائة ناقة من نعم كلب و أن توقّر له برّا و زبيبا، و كساه و أجزل صلته.
وفد على هشام مادحا فطرده لغلوّه في مدح يزيد
: قال: و وفد إلى هشام لمّا ولي الخلافة؛ فلمّا رآه قال له: يا ماصّ ما أبقت المواسي من بظر أمّه! أ لست القائل:
هشام و الوليد و كلّ نفس
تريد لك الفناء لك الفداء
أخرجوه عنّي! و اللّه لا يرزؤني [٣] شيئا أبدا و حرمه. و لم يزل طول أيامه طريدا؛ حتى ولي الوليد بن يزيد؛ فوفد إليه و مدحه مدائح كثيرة، فأجزل صلته.
شعره في صفة الخمر و مدحها
: حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبيد اللّه بن محمد الكوفيّ عن العمريّ/ الخصّاف عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية أنه أنشده لنابغة بني شيبان:
أيها [٤] الساقي سقتك مزنة
من ربيع [٥] ذي أهاضيب و طشّ
امدح الكأس و من أعملها
و اهج قوما قتلونا بالعطش
[١] سمك الشي ء: رفعه.
[٢] كذا في الأصول و ديوانه. و لم تتبين من المقصود بالوليد! الوليد بن عبد الملك و قد مات قبل يزيد هذا أم الوليد بن يزيد و هو ابن الممدوح و قد أسلف مدحه في البيت السابق!.
[٣] لا يرزؤني شيئا: لا يصيب مني شيئا.
[٤] قد وردت هذه القصيدة في ديوانه ببعض اختلاف عما هنا.
[٥] الربيع: المطر في أوّل فصل الربيع. و الأهاضيب: حلبات القطر بعد القطر. و الطش: المطر الضعيف.