الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٧ - شعره في فتن محبوبته
ثم تولّى بمقلتي خجل
أراد رجع الجواب فاحتشما
فكنت كالمبتغي بحيلته
برءا من السّقم فابتدا سقما
فقال الحسين: ويحك يا أبا نواس [١]! فأنت لا تفارق مذهبك في الخمر البتّة؛ قال: لا و اللّه، و بذلك فضلتك و فضلت الناس جميعا.
مدح أبو العباس ثعلب شعره
: أخبرني عليّ بن العباس قال أنشدنا أبو العباس ثعلب قال أنشدني حمّاد بن المبارك صاحب حسين بن الضحّاك قال أنشدني حسين لنفسه:
لا و حبّيك لا أصا
فح بالدّمع مدمعا
من بكى شجوه استرا
ح و إن كان موجعا
/ كبدي من هواك أس
قم من أن تقطّعا
لم تدع سورة الضّنى
فيّ للسّقم موضعا
قال: ثم قال لنا ثعلب: ما بقي من يحسن أن يقول مثل هذا.
قال ابن الرومي عنه إنه أغزل الناس
: أخبرني عليّ قال حدّثني محمد بن الفضل الأهوازيّ قال سمعت عليّ بن العباس الروميّ يقول:
حسين بن الضحّاك أغزل الناس و أظرفهم. فقلت: حين يقول ما ذا؟ فقال: حين يقول:
يا مستعير سوالف الحشف
اسمع لحلفة صادق الحلف
إن لم أصح ليلي: و يا حربي
و من وجنتيك و فترة الطّرف
/ فجحدت ربّي فضل نعمته
و عبدته أبدا على حرف [٢]
شعره في فتن محبوبته
: أخبرني عليّ بن العباس الروميّ قال حدّثني قتيبة عن عمرو السّكونيّ [٣] بالكوفة قال حدّثني أبي قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال:
كانت تألفني مغنّية، و تجيئني دائما، و كنت أميل إليها و أستملحها، و كان يقال لها فتن. فكان يجيء معها
[١] في ح: «يا نواسي» و كان أبو نواس يدعى بهذا اللقب.
[٢] على حرف: على طرف من الدين لا في في وسطه و قلبه. و هذا مثل لمن يكون على قلق و اضطراب في دينه لا على سكون و طمأنينة: كالذي يكون على طرف من العسكر فإن أحس بظفر و غنيمة قرّ و اطمأن و إلا فرّ و طار على وجهه. و في القرآن الكريم:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ. (راجع «الكشاف» للزمخشري).
[٣] هذه النسبة إلى السكون و هو بطن من كندة. و هو عمرو بن مجمع بن سليمان أبو المنذر السكوني الكندي من أهل الكوفة. و في الأصول: «السكوتي» بالتاء؛ و هو تصحيف.