الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١١ - أبو السائب المخزومي و طربه بصوت شغله عن الفطور و السحور و كان صائما
فطورنا غيره. فلم يزل يغنّيه إلى السّحر. فلما كان السّحر قالت له زوجته: هذا السّحر و ما أفطرنا! فقال: أنت طالق إن كان سحورنا غيره. فلما أصبح قال لابنه:/ خذ جبّتي هذه و أعطني خلقك ليكون الحباء فضل ما بينهما. فقال له: يا أبت، أنت شيخ و أنا شابّ و أنا أقوى على البرد منك. قال: يا بنيّ، ما ترك صوتك هذا للبرد عليّ سبيلا ما حييت [١].
شعر لسليمان بن أبي دباكل:
أخبرني وكيع قال أنشدنا أحمد بن يزيد الشّيبانيّ عن مصعب الزّبيريّ لسليمان ابن أبي دباكل [٢] قال:
فهلا نظرت الصبح يا بعل زينب
فتقضى لبانات الحبيب المفارق
يروح إذا يمسي حنينا و يغتدي
و تهجيره عند احتدام الودائق
/ فطر جاهدا أو كن حليفا لصخرة
ممنّعة في رأس أرعن شاهق
فما زال هذا الدهر من شؤم صرفه
يفرّق بين العاشقين الأوامق
فيبعدنا ممّن نريد اقترابه
و يدني إلينا من نحبّ نفارق [٣]
و لما علوا شغبا تبيّنت أنه
تقطّع من أهل الحجاز علائقي
فلا زلن حسرى ظلّعا لم حملنها
إلى بلد ناء قليل الأصادق
[١] كذا وردت هذه العبارة في «نهاية الأرب» للنويري (ج ٤ ص ٢١٧ طبعة أولى. و في الأصول: «... ما إلى ترك صوتك هذا للمبرد عندي سبيل ما حييت».
[٢] سليمان بن أبي دباكل: شاعر خزاعيّ من شعراء الحماسة.
[٣] في هذا البيت إقواء و هو اختلاف حركة الرويّ.