الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٣ - أخذ أبو نواس معنى له في الخمر فأجاده
أعجب الرياشي لبيتين له في الخمر
: حدّثني عليّ قال حدّثني عثمان بن عمر الآجرّي قال: سمعت الرّياشيّ ينشد هذين البيتين و يستحسنهما و يستظرفهما جدّا و هما:
إذا ما الماء أمكنني
و صفو سلافة العنب
صببت الفضّة البيضا
ء فوق قراضة الذهب
/ فقلت له: من يقولهما يا أبا الفضل؟ قال: أرقّ الناس طبعا و أكثرهم ملحا و أكملهم ظرفا حسين بن الضحّاك.
أخذ أبو نواس معنى له في الخمر فأجاده
: أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني أبي عن حسين بن الضحّاك قال: أنشدت يا أبا نواس قصيدتي:
و شاطريّ [١] اللسان مختلق التك
ريه شاب المجون بالنّسك
حتى بلغت إلى قولي [٢]:
كأنما [٣] نصب كاسه قمر
يكرع في بعض أنجم الفلك
قال: فأنشدني أبو نواس بعد أيام لنفسه:
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته
يقبّل في داج من الليل كوكبا
قال: فقلت له: يا أبا عليّ هذه مصالتة [٤]. فقال لي: أ تظن أنه يروي لك في الخمر معنى جيّد و أنا حيّ!.
أخبرني به جعفر بن قدامة عن عليّ بن محمد بن نصر عن أحمد بن حمدون عن حسين بن الضحّاك فذكر مثله.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال:
أنشدت إبراهيم بن المدبّر قول حسين بن الضحّاك:
كأنما نصب كأسه قمر
حاسده [٥] بعض أنجم الفلك
/ حتى إذا رنّحته سورتها
و أبدلته السكون بالحرك
كشفت عن وزّة مسنّمة
في لين صينيّة من الفلك [٦]
فقال لي إبراهيم بن المدبّر: إن الحسين كان يزعم أن أبا نواس سرق منه هذا المعنى حين يقول:
[١] شاطريّ: نسبة إلى الشاطر و هو الذي أعيا أهله و مؤدبه خبثا. و كان هذا الاسم يطلق في الدولة العباسية على أهل البطالة و الفساد.
[٢] كذا في ح و في سائر الأصول: «إلى قوله» و هو تحريف.
[٣] كذا في «تجريد الأغاني» و في الأصول: «تخالها نصب كأسه قمرا».
[٤] كذا في «تجريد الأغاني». و المصالتة عند الشعراء هي أن يأخذ الشاعر بيتا لغيره لفظا و معنى، و هي من أقبح السرقات الشعرية، من الصلت بمعنى اللص (عن أقرب الموارد مادّة صلت) و في الأصول: «مصالبة» بالباء و هو تصحيف.
[٥] كذا في الأصول هنا، و هو غير واضح. و قد تقدم هذا البيت منذ أسطر برواية أخرى واضحة.
[٦] الصينية: الإناء المعروف. و الفلك: التل من الرمل. و كثيرا ما تشبه العجيزة في الضخامة و اللين بكثيب الرمل.