الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٨ - سمعت شاهك جدة علي بن هشام صوتها فأعجبت بها و أمرت لها بجائزة
فقال [١]: إنه لعريب؛ و لم يزل يستعيده حتى قال: إنه لمتيّم؛ فأطرق. و كان متحاملا على المغنّين شديد النّفاسة عليهم كثير الظلم لهم مسرفا/ في حطّ درجاتهم، و ما رأيته في غنائه ذكر لعلّويه و لا مخارق و لا عمرو بن بانة و لا عبد اللّه بن عبّاس و لا محمد بن الحارث صوتا واحدا ترفّعا عن ذكرهم منتصبا [٢] لهم، و ذكر في آخر الكتاب قوله:
فلا زلن حسرى ظلّعا لم حملنها
إلى بلد ناء قليل الأصادق
و وقّع تحته «لمتيّم». و ذكر آخر كل صوت في الكتاب و نسب إلى كلّ مغنّ صوته غير مخارق و علّويه و عمرو بن بانة و عبد اللّه بن عباس فما ذكرهم بشيء.
سمعت شاهك جدة علي بن هشام صوتها فأعجبت بها و أمرت لها بجائزة
: أخبرنا أحمد بن جعفر جحظة/ قال حدّثني ابن المكيّ عن أبيه قال قال لي عليّ بن هشام:
لمّا قدمت عليّ شاهك جدّتي من خراسان، قالت: اعرض جواريك عليّ، فعرضتهنّ عليها. ثم جلسنا على الشّراب، و غنّتنا متيّم. و أطالت جدّتي الجلوس فلم أنبسط إلى جواريّ كما كنت أفعل؛ فقلت هذين البيتين:
صوت
أ نبقى على هذا و أنت قريبة
و قد منع الزّوّار بعض التّكلّم
سلام عليكم لا سلام مودّع
و لكن سلام من حبيب متيّم
و كتبتهما في رقعة و رميت بها إلى متيّم؛ فأخذتها و نهضت إلى الصلاة [٣]، ثم عادت و قد صنعت فيه اللحن الذي يغنّي فيه اليوم، فغنّت. فقالت شاهك: ما أرانا إلّا قد/ ثقّلنا عليكم اليوم؛ و أمرت الجواري فحملن محفّتها، و أمرت بجوائز للجواري و ساوت [٤] بينهنّ، و أمرت لمتيّم بمائة ألف درهم.
[١] كذا بالأصول. و الأحرى بهذه الجملة أن تكون هكذا: «فقال: من بعض الجواري، فاستعاده فقال: إنه لعريب ... إلخ».
[٢] الانتصاب: إظهار العداوة.
[٣] في «نهاية الأرب»: «و نهضت لصلاة الظهر».
[٤] قد ورد بين هذه الكلمة و بين «أخبرني قال: أول من عقد من النساء ... إلخ» خبر مبتور في ح، أ، ء، م و هو:
هذا الصوت لعليّ بن هشام و الغناء لمتيم خفيف رمل ... و أنا صغير إلى عليّ بن هشام منصرفا ... هي نفسا بابنة لها و عليه سيفه ...... لمتيم بين يديه تحبو بين السبع و بذل ...... يمين بذل ......... دنانير تزمر بالسرير على الغناء و هو يشرب فبعث إلى متيم: باللّه و بحياتي تعالى إلينا و لم تزل الرسل إليها إلى أن جاءت و عليها جبة خز سفرجلية مزوقة و أمرك مرة رأيت جيبها مزررا تلك الجبة فحين دخلت قعدت وحدها عن يمين الباب في الناحية التي كان عليّ فيها جالسا إلا أن بينهما فرجة فتغنت:
فلا زلن حسرى ظلعا لم حملنها
فلم تزل كذلك حتى جاءته خداع جاريته فقالت له: يا سيدي قد و اللّه طلع الفجر فقال أباتكم اللّه بعافية و انصرف إلى بيته».