الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧١ - ذكر إسماعيل بن الساحر مذهبه و كان راويته
/
و من ذا يا ابن خولة إذ رمتني
بأسهمها المنيّة حين وعدي
يذبّب عنكم و يسدّ مما
تثلّم من حصونكم كسدّي
و ما لي أن أمرّ به و لكن
أؤمّل أن يؤخّر يوم فقدي
فأدرك دولة لك لست فيها
بجبّار فتوصف بالتّعدّي
على قوم بغوا فيكم علينا
لتعدي منكم [١] يا خير معد
لتعل بنا عليهم حيث كانوا
بغور من تهامة أو بنجد
/ إذا ما سرت من بلد حرام
إلى من بالمدينة من معدّ
و ما ذا غرّهم و الخير منهم
بأشوس [٢] أعصل الأنياب ورد
و أنت لمن بغى وعدا و أذكى
عليك الحرب و استرداك مرد
في البيتين الأوّلين من هذه القصيدة غناء، نسبته:
صوت
أشاقتك المنازل بعد هند
و تربيها و ذات الدّلّ دعد
منازل أقفرت منهنّ محّت
معالمهن من سبل و رعد
عروضه من الوافر. الشعر للسيّد الحميريّ. و الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن يحيى المكيّ. و ذكر الهشاميّ أنه لكردم. و ذكر عمرو بن بانة أن اللّحن لمالك ثقيل أوّل بالوسطى.
ذكر إسماعيل بن الساحر مذهبه و كان راويته
: و قال إسماعيل بن الساحر راوية السيّد: كنت عنده يوما في جناح له، فأجال بصره فيه ثم قال: يا إسماعيل، طال و اللّه ما شتم أمير المؤمنين عليّ في هذا الجناح. قلت: و من كان يفعل؟ قال: أبواي. و كان يذهب مذهب الكيسانيّة و يقول بإمامة محمد بن الحنفيّة، و له في ذلك شعر كثير. و قد روى بعض من لم تصحّ روايته أنه رجع عن مذهبه و قال بمذهب الإماميّة [٣]، و له في ذلك:
تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر
و أيقنت أنّ اللّه يعفو و يغفر
/ و ما وجدنا ذلك في رواية محصّل، و لا شعره أيضا من هذا الجنس و لا في هذا المذهب، لأن هذا شعر ضعيف يتبيّن التوليد فيه، و شعره في قصائده الكيسانيّة مباين لهذا جزالة و متانة، و له رونق و معنى ليسا لما يذكر عنه في غيره.
[١] يقال: استعداه فأعداه أي استنصره فنصره. و يحتمل أن «منكم» صفة لمحذوف أي لتنصر حزبا أو فريقا منكم.
[٢] الشوس: النظر بمؤخر العين و إمالة الوجه في شق العين التي ينظر بها، و يكون ذلك من الكبر و التيه أو الغضب. و أعصل الأنياب:
معوجها.
[٣] الإمامية: هم القائلون بإمامة علي عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم نصا ظاهرا و تعيينا صادقا من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليه بالعين.
(انظر الكلام على ذلك بإسهاب في «الملل و النحل» ص ١٢٢ طبع أوروبا).