الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٩ - أخذ يزيد الحكم و عثمان ولي عهد الوليد و حبسهما و شتمهما
أبو علاقة القضاعيّ/ و خاط الضربة/ التي في وجهه بالعقب [١]، و قدم بالرأس على يزيد، قدم به روح بن مقبل، و قال: أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق، فاستتمّ الأمر له و أحسن صلته. ثم كان من خلع يزيد بعد ذلك ما ليس هذا موضع ذكره.
قال: و لما قتل الوليد بن يزيد جعل أبو محجن مولى خالد القسريّ يدخل سيفه في است الوليد و هو مقتول.
فقال الأصبغ بن ذؤالة الكلبيّ في قتل الوليد و أخذهم ابنيه:
من مبلغ قيسا و خندف كلّها
و ساداتهم من عبد شمس و هاشم
قتلنا أمير المؤمنين بخالد [٢]
و بعنا وليّ عهده بالدراهم
و قال أبو محجن مولى خالد:
لو شاهدوا حدّ سيفي حين أدخله
في است الوليد لماتوا عنده كمدا
كان عمر الوادي يغنيه حين قتل
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن هشام بن الكلبيّ عن جرير قال:
قال لي عمر الوادي: كنت أغنّي الوليد أقول:
صوت
كذبتك نفسك أم رأيت بواسط
غلس [٣] الظلام من الرّباب خيالا
قال: فما أتممت الصوت حتى رأيت رأسه قد فارق بدنه و رأيته يتشحّط في دمه. يقال: إن اللحن في هذا الشعر لعمر الوادي، و يقال: لابن جامع.
أخذ يزيد الحكم و عثمان ولي عهد الوليد و حبسهما و شتمهما
: قالوا: و كان عثمان و الحكم ابنا الوليد قد بايعهما بالعهد بعده، فتغيّبا فأخذهما يزيد بعد ذلك فحبسهما في الخضراء [٤] و دخل عليهما يزيد الأفقم بن هشام فجعل يشتم أباهما الوليد و كان قد ضربه و حلقه [٥]، فبكى الحكم، فقال عثمان أخوه: اسكت يا أخي؛ و أقبل على يزيد فقال: أ تشتم أبي! قال: نعم؛ قال: لكني لا أشتم عمّي هشاما، و و اللّه لو كنت من بني مروان ما شتمت أحدا منهم، فانظر إلى وجهك فإن كنت رأيت حكميّا [٦] يشبهك أوله مثل وجهك فأنت منهم، لا و اللّه ما في الأرض حكميّ يشبهك.
[١] العقب: العصب الذي تعمل منه الأوتار.
[٢] هو خالد بن عبد اللّه القسري، و قد كان الوليد سلمه ليوسف بن عمر فبسط عليه العذاب حتى قتله (راجع تفصيل مقتله في «الطبري» قسم ٢ ص ١٨١٢ و ما بعدها).
[٣] كذا في ب، س و «اللسان» مادة غلس. و في سائر النسخ: «وسط الظلام». و البيت للأخطل.
[٤] الخضراء: موضع باليمامة، و هي أيضا حصن باليمن كما في ياقوت، و لعلها أيضا موضع بالشام لم تذكره معاجم البلدان.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و خلعه» و هو تحريف.
[٦] يعني من ينسب إلى الحكم بن أبي العاص والد مروان رأس هذه الأسرة.