الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٨ - قصة الخارجين عليه و مقتله
مواليه: ليس هذا يا أمير المؤمنين يوما يعامل فيه بالنّسيئة. و ناداهم رجال: اقتلوا اللّوطيّ قتلة قوم لوط، فرموه بالحجارة. فلما سمع ذلك دخل القصر و أغلق الباب و قال:
صوت
دعوا لي سليمى و الطّلاء و قينة [١]
و كأسا ألا حسبي بذلك مالا
إذا ما صفا عيش برملة عالج [٢]
و عانقت سلمى لا أريد بدالا
خذوا ملككم لا ثبّت اللّه ملككم
ثباتا يساوي ما حييت عقالا
و خلّوا عناني قبل عير و ما جرى [٣]
و لا تحسدوني أن أموت هزالا
/- غنّاه عمر الوادي رملا بالوسطى عن حبش- ثم قال لعمر الوادي: يا جامع لذتي، غنّني بهذا الشعر. و قد أحاط الجند بالقصر؛ فقال لهم الوليد من وراء الباب: أ ما فيكم رجل شريف له حسب و حياء أكلّمه؟! فقال له يزيد بن عنبسة السّكسكيّ: كلّمني؛ فقال له الوليد: يا أخا السّكاسك، ما تنقمون منّي؟ أ لم أزد في أعطياتكم و أعطية فقرائكم و أخدمت زمناكم و دفعت عنكم المؤن!؟ فقال: ما ننقم عليك في أنفسنا شيئا، و لكن ننقم عليك انتهاك ما حرّم اللّه و شرب الخمور و نكاح أمهات أولاد أبيك و استخفافك بأمر اللّه. قال: حسبك يا أخا السّكاسك! فلعمري لقد أغرقت [٤] فأكثرت، و إنّ فيما أحلّ اللّه لسعة عمّا [٥] ذكرت. و رجع إلى الدار فجلس و أخذ المصحف و قال: يوم كيوم [٦] عثمان، و نشر المصحف يقرأ؛ فعلوا الحائط؛ فكان أوّل من علا الحائط يزيد بن عنبسة، فنزل و سيف الوليد إلى جنبه؛ فقال له يزيد: نحّ سيفك، فقال الوليد: لو أردت السيف لكانت لي و لك حالة غير هذه. فأخذ بيده و هو يريد أن يدخله بيتا [٧] و يؤامر فيه، فنزل من الحائط عشرة فيهم منصور بن جمهور و عبد الرحمن و قيس مولى يزيد بن عبد الملك و السّريّ بن زياد بن أبي كبشة، فضربه عبد الرحمن السّلميّ [٨] على رأسه ضربة و ضربه السّريّ بن زياد على وجهه، و جرّوه بين خمسة ليخرجوه؛ فصاحت امرأة كانت معه في الدار فكفّوا عنه فلم يخرجوه، و احتزّ رأسه
[١] كذا في أ، ء. و في سائر الأصول: «و فتية» و هو تحريف.
[٢] عالج: رملة بالبادية. و قال أبو عبيد اللّه السكوني: عالج رمال بين فيد و القريات ينزلها بنو بحتر من طيء، و هي متصلة بالثعلبية على طريق مكة لا ماء بها.
[٣] قبل عير و ما جرى، قال أبو عبيد: إذا أخبر الرجل بالخبر من غير استحقاق و لا ذكر كان لذلك قيل: فعل كذا و كذا قبل عير و ما جرى. قالوا: خص العير لأنه أحذر ما يقنص، و إذا كان كذلك كان أسرع جريا من غيره، فضرب به المثل في السرعة. و قيل العير و إنسان العين، فإذا قيل: جاء قبل عير و ما جرى فمعناه قبل لحظة العين. (راجع «مجمع الأمثال للميداني» ج ٢ ص ٣٦ طبع بولاق و «لسان العرب» مادة عير).
[٤] أي تجاوزت الحدّ في القول و بالغت فيه.
[٥] في الأصول «فيما» و التصويب عن «الطبري».
[٦] يريد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فإنه لما قتل كان يقرأ في المصحف و جرى دمه عليه.
[٧] في ب، س: «بيتنا» و هو تحريف.
[٨] عبارة «الطبري»: «فنزل من الحائط عشرة منصور بن جمهور و حبال بن عمرو الكلبي و عبد الرحمن بن عجلان مولى يزيد بن عبد الملك و حميد بن نصر اللخمي و السري بن زياد بن أبي كبشة و عبد السلام اللخمي فضربه عبد السلام على رأسه و ضربه السري على وجهه و جروه ... إلخ».