الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤١ - هنأ الواثق بالخلافة فأجازه
عبث بخادم أبي عيسى فضربه فجفاه فقال شعرا:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد قال:
كان حسين بن الضحّاك يميل إلى خادم لأبي عيسى بن الرشيد؛ فعبث به يوما على سكر؛ فأخذ قنّينة فضرب بها رأسه فشجّه شجّة منكرة؛ و شاع خبره و توجّع له إخوانه و عولج منها مدّة، فجفا [١] الخادم و اطّرحه و أبغضه و لم يعرض له بعدها. فرآه بعد ذلك في مجلس مولاه فعبث [٢] به الخادم و غازله. فلما أكثر ذلك قال له الحسين:
صوت
تعزّ بيأس عن هواي فإنّني
إذا انصرفت نفسي فهيهات عن ردّي
إذا خنتم بالغيب ودي فما لكم
تدلّون إدلال المقم على العهد
و لي منك بدّ فاجتنبني مذمّما
و إن خلت أنّي ليس لي منك من بدّ
الغناء في هذه الأبيات لعمرو بن بانة، و له فيه لحنان رمل و خفيف رمل.
هنأ الواثق بالخلافة فأجازه
: حدّثني أحمد بن العباس العسكريّ قال حدّثني عبد اللّه بن المؤمّل العسكريّ قال:
لمّا ولي الواثق الخلافة جلس للناس و دخل إليه المهنّئون و الشعراء فمدحوه و هنّئوه؛ ثم استأذن حسين بن الضحّاك بعدهم في الإنشاد، و كان [٣] من الجلساء فترفّع عن الإنشاد مع الشعراء، فأذن له؛ فأنشده قوله:
/
أكاتم وجدي فما ينكتم
بمن لو شكوت إليه رحم
و إنّي على حسن ظنّي به
لأحذر إن بحت أن يحتشم
و لي عند لحظته روعة
تحقّق ما ظنّه المتّهم
و قد علم الناس أنّي له
محبّ و أحسبه قد علم
/- و في هذا رمل لعبد اللّه بن العباس بن الرّبيع-:
و إنّي لمغض على لوعة
من الشوق في كبدي تضطرم
عشيّة ودّعت عن مقلة
سفوح و زفرة قلب سدم [٤]
فما كان عند النّوى مسعد
سوى العين تمزج دمعا بدم
سيذكر من بان أوطانه
و يبكي المقيمين من لم يقم
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فجفاه الخادم»، و هو تحريف.
[٢] كذا في ح. و في ب، س: «فبعث له» و في أ، ء، م: «فبعث به»، و كلاهما تحريف.
[٣] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «و كأنه».
[٤] السدم: الندم و الحزن.