الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٥ - توعد عبد الله بن صفوان عمه أبا ريحانة فقال هو شعرا
لقد كحلت عيني القذى لفراقكم
و عاودها تهتانها فهي تسجم
و أنكرت طيب العيش مني و كدّرت
عليّ حياتي و الهوى متقسّم
الغناء لابن سريج رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و فيه لابن زرزور الطائفيّ خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. و فيه خفيفا رمل أحدهما بالوسطى لمتيّم و الآخر بالبنصر لعريب.
حديث القاسم ابن المعتمر مع أبي السائب عن شعره
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير قال حدّثني عمّي قال حدّثني القاسم بن المعتمر الزّهريّ قال:
قلت لأبي السائب المخزوميّ: يا أبا السائب، أما أحسن أبو دهبل حيث يقول:
صوت
أ أترك ليلى ليس بيني و بينها
سوى ليلة إنّي إذا لصبور
هبوني امرأ منكم أضلّ بعيره
له ذمّة إن الذّمام كبير
و للصّاحب المتروك أفضل ذمّة
على صاحب من أن يضلّ بعير
قال: فقال لي: و بأبي أنت! كنت و اللّه لا أحبّك و تثقل عليّ، فأنا الآن أحبّك و تخفّ عليّ.
و في هذه الأبيات غناء لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. و فيه لعلّويه رمل بالوسطى من جامع أغانيه. و فيه للمازنيّ خفيف ثقيل آخر من رواية الهشاميّ و ذكاء و غيرهما. و أوّل هذا الصوت بيت لم يذكر في الخبر، و هو:
عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنها
إذا وليت حكما عليّ تجور
توعد عبد اللّه بن صفوان عمه أبا ريحانة فقال هو شعرا
: أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزبير قال حدّثني عمّي مصعب و محمد بن الضحّاك عن أبيه:
أن أبا ريحانة عمّ أبي دهبل كان شديد الخلاف على عبد اللّه بن الزبير، فتوعّده عبد اللّه [١] بن صفوان، فلحق بعبد الملك بن مروان، فاستمدّه الحجّاج فأمدّه عبد الملك بطارق مولى عثمان في أربعة آلاف؛ فأشرف أبو ريحانة على أبي قبيس فصاح أبو ريحانة: أ ليس قد أخزاكم اللّه يأهل مكة! فقال له ابن أبي عتيق: بلى و اللّه قد أخزانا اللّه.
فقال له ابن الزبير: مهلا يا بن أخي! فقال: قلنا لك ائذن لنا فيهم و هم قليل فأبيت حتى صاروا إلى ما ترى من الكثرة. قال: و قال أبو دهبل في وعيد عبد اللّه بن صفوان عمّه أبا ريحانة- و اسمه عليّ بن أسيد بن أحيحة-:
و لا توعد لتقتله عليّا
فإن وعيده كلأ وبيل
و نحن ببطن مكّة إذ تداعى
لرهطك من بني عمرو رعيل [٢]
[١] كان من رجالات عبد اللّه بن الزبير و حضر معه مشاهده. قتله الحجاج و أرسل برأسه مع رأس ابن الزبير إلى عبد الملك بن مروان.
(انظر الطبري ق ٢ ص ٢٢٤، ٢٢٥، ٥٣٠، ٨٤٩، ٨٥٢).
[٢] الرعيل: كل قطعة متقدّمة من خيل و رجال.