الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٩ - حديث خالد للنبي صلى الله عليه و سلم عن غزوته بني جذيمة
أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا سعد بن أبي نصر قال حدّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن رجل من مزينة يقال له ابن عاصم [١] عن أبيه قال:
بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في سريّة و أمرنا ألّا نقتل أحدا إن رأينا مسجدا أو سمعنا أذانا- قال وكيع و أخبرني أحمد بن أبي خيثمة قال حدّثنا إبراهيم بن بشّار الرّماديّ قال حدّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن نوفل عن ابن عاصم هذا عن أبيه بهذا الحديث قال-:
فبينا نحن نسير إذا بفتى يسوق ظعائن؛ فعرضنا عليه الإسلام فإذا هو لا يعرفه؛ فقال: ما أنتم صانعون بي إن لم أسلم؟ قلنا: نحن قاتلوك. قال: فدعوني ألحق هذه الظعائن، فتركناه؛ فأتى هودجا منها و أدخل رأسه فيه و قال:
اسلمي حبيش، قبل نفاد العيش. فقالت: و أنت فاسلم تسعا وترا، و ثمانيا تترى، و عشرا أخرى. فقال لها:
فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرة
أثيبي بودّ قبل إحدى البوائق
أثيبي بودّ قبل أن تشحط النّوى
و ينأى أمير بالحبيب المفارق
/ قال: ثم جاء فضربنا عنقه. فخرجت من ذلك الهودج جارية جميلة فجنأت [٢] عليه، فما زالت تبكي حتى ماتت.
حديث خالد للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن غزوته بني جذيمة
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و عمرو بن عبد اللّه العتكيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:
يروى أن خالد بن الوليد كان جالسا عند النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فسئل عن غزوته بني جذيمة فقال: إن أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم تحدّثت. فقال: «تحدّث». فقال: لقيناهم بالغميصاء عند وجه الصبح، فقاتلناهم حتى كاد قرن الشمس يغيب، فمنحنا اللّه أكتافهم فتبعناهم نطلبهم، فإذا بغلام له ذوائب على فرس ذنوب [٣] في أخريات القوم، فبوّأت [٤] له الرمح فوضعته بين كتفيه؛ فقال: لا إله، فقبضت عنه الرّمح؛/ فقال: إلّا اللّات أحسنت أو أساءت. فهمسته [٥] همسة أذريته و وقيذا [٦ ثم أخذته أسيرا فشددته وثاقا؛ ثم كلمته فلم يكلّمني، و استخبرته فلم يخبرني. فلما كان ببعض الطريق رأى نسوة من بني جذيمة يسوق بهنّ المسلمون، فقال: أيا خالد! قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت واقفي على هؤلاء النّسوة؟! فأتيت على أصحابي ففعلت، و فيهن جارية تدعى حبيشة؛ فقال لها: ناوليني يدك فناولته يدها في ثوبها؛ فقال: اسلمي حبيش، قبل نفاد العيش. فقالت: حيّيت عشرا، و تسعا وترا، و ثمانيا تترى. فقال:
أريتك إن طالبتكم فوجدتكم
بحلية أو أدركتكم بالخوانق
أ لم يك حقّا أن ينوّل عاشق
تكلّف إدلاج السّرى و الودائق
/ و قد قلت إذ أهلي لأهلك جيرة
أثيبي بودّ قبل إحدى الصّعائق
[١] في ب، س: «عصام».
[٢] جنأت عليه: أكبت عليه. و في الأصول: «فجاءت» و هو تحريف.
[٣] الذنوب: الفرس الوافر الذنب.
[٤] بوأ الرمح: سدّده و هيأه.
[٥] همسه: أخذه أخذا شديدا و عصره.
[٦] الوقيذ: الدنف المشرف على الموت.