الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٩ - مدح العتبي شعره و ألفاظه في قصيدته اللامية
/
و سبط [١] لا يذوق الموت حتى
يقود الخيل يقدمها اللواء
من البيت المحجّب في سراة
شراة لفّ بينهم الإخاء
عصائب ليس دون أغرّ أجلى
بمكة قائم لهم انتهاء
رآه العبدي في النوم ينشد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم شعرا
:- و هذه الأبيات بعينها تروى لكثيّر- ذكر ذلك ابن أبي سعد فقال و أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عليّ بن محمد النّوفليّ قال حدّثني إبراهيم بن هاشم العبديّ البصريّ قال:
رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في المنام و بين يديه السيّد الشاعر و هو ينشد:
أجدّ بآل فاطمة البكور
فدمع العين منهمر غزير
حتى أنشده إيّاها على آخرها و هو يسمع. قال: فحدّثت هذا الحديث رجلا جمعتني و إياه طوس [٢] عند قبر عليّ بن موسى الرّضا، فقال لي: و اللّه لقد كنت على خلاف فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في المنام و بين يديه رجل ينشد:
أجدّ بآل فاطمة البكور
إلى آخرها؛ فاستيقظت من نومي و قد رسخ في قلبي من حبّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ما كنت أعتقده.
أخبرني وكيع قال حدّثني إسحاق بن محمد قال حدّثنا أبو سليمان النّاجي و محمد بن حليم [٣] الأعرج قالا:
كان السيّد إذا استنشد شيئا من شعره لم يبدأ بشيء إلا بقوله:
أجدّ بآل فاطمة البكور
فدمع العين منهمر غزير
مدح العتبيّ شعره و ألفاظه في قصيدته اللامية
: قال إسحاق: و سمعت العتبيّ يقول: ليس في عصرنا هذا أحسن مذهبا في شعره و لا أنقى ألفاظا من السيّد، ثم قال لبعض من حضر: أنشدنا قصيدته اللّاميّة التي أنشدتناها اليوم؛ فأنشده قوله:
هل عند من أحببت تنويل
أم لا فإن اللّوم تضليل
أم في الحشى منك جوى باطن [٤]
ليس تداويه الأباطيل
علّقت يا مغرور خدّاعة
بالوعد منها لك تخييل
[١] يعني بسبط الإيمان الحسن بن علي، و السبط الذي غيبته كربلاء الحسين بن علي و قد قتل في كربلاء بالعراق، و السبط الذي لا يذوق الموت هو محمد بن الحنفية.
[٢] طوس: مدينة بخراسان بينها و بين نيسابور نحو عشرة فراسخ، بها قبر هارون الرشيد.
[٣] في أ، ء، م: «حكيم» بالكاف.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «باطل» باللام و هو تحريف.