الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٨ - ناظر مخارقا في أبي نواس و أبي العتاهية فحكم له
خادم لمولاتها يحفظها يسمّى نجحا، و كان بغيضا شرس الخلق، فإذا جاء معها توقّيته؛ فمرض، فجاءتني و معها غيره، فبلغت منها مرادي و تفرّجت يومي و ليلتي؛ فقلت:
/
لا تلمني على فتن
إنها كاسمها فتن
فإذا لم أهم بها
فبمن! لا بمن إذن
أين- لا أين- مثلها
في جميع الورى سكن!
طيب نشر إذا لثم
ت و غنج و محتضن
وال عشرا من الصّبو
ح على وجهها الحسن
و على لفظها
المنوّن للّام بالغنن
لست أنسى من الغري
رة إذ بحت بالشّجن
قولها إذ سلبتها
عن كثيب و عن عكن:
ليس يرضيك يا فتى
من هوى دون أن تهن
فامتزجنا معا مما
زجة الرّوح للبدن
و كفينا من أن نرا [١]
قب نجحا إذا فطن
و أمنّاه أن ينمّ
و ما كان مؤتمن
كلّ ما كان من حبي
بك مستظرف حسن
ناظر مخارقا في أبي نواس و أبي العتاهية فحكم له
: حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه الهشاميّ:
أنّ مخارقا و حسين بن الضحّاك تلاحيا في أبي العتاهية و أبي نواس أيّهما أشعر؛ فاتّفقا على اختيار شعر من شعريهما يتخايران فيه، فاختار الحسين بن الضحّاك شيئا من شعر أبي نواس جيّدا قويّا لمعرفته بذلك، و اختار مخارق شيئا من شعر أبي العتاهية ضعيفا سخيفا غزلا كان يغنّى فيه لا لشيء عرفه منه إلا لأنه استملحه و غنّى فيه، فخاير به لقلّة علمه و لما كان بينه و بين أبي العتاهية من المودّة؛ و تخاطرا [٢] على مال، و تحاكما إلى/ من يرتضيه الواثق باللّه و يختاره لهما؛ فاختار الواثق لذلك أبا محلّم؛ و بعث فأحضره و تحاكما إليه بالشعرين فحكم لحسين بن الضحّاك. فتلكّأ مخارق و قال: لم أحسن الاختيار للشعر و لحسين أعلم منّي بذلك، و لأبي العتاهية خير مما اخترت، و قد اختار حسين أجود ما قدر عليه لأبي نواس لأنه أعلم منّي بالشعر، و لكنّا نتخاير بالشاعرين ففيهما وقع الجدال؛ فتحاكما فحكم لأبي نواس، و قال: هو أشعر و أذهب في فنون الشعر و أكثر إحسانا في جميع تصرّفه. فأمر الواثق بدفع الخطر إلى حسين، و انكسر مخارق فما انتفع به بقيّة يومه.
[١] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «يراقب» بالياء و هو تصحيف.
[٢] تخاطرا: تراهنا.