الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٢ - استنشده الوليد شعرا فأنشده في الفخر بقومه فعاتبه و وصله
و هي في الليل إذا ما عونقت
منية البعل و همّ المفترش
و فيها يقول مفتخرا:
و بنو شيبان حولي عصب
منهم غلب [١] و ليست بالقمش
و ردوا المجد و كانوا أهله
فرووا و الجود عاف [٢] لم ينشّ
و ترى الجرد لدى أبياتهم
أرنات [٣] بين صلصال و جشّ
ليس في الألوان منها هجنة [٤]
وضح البلق و لا عيب البرش
فبها يحوون أموال العدا
و يصيدون عليها كلّ وحش
/ دميت أكفالها [٥] من طعنهم
بالرّدينيّات [٦] و الخيل النّجش
ننهل الخطّيّ [٧] من أعدائنا
ثم نفري الهام إن لم نفترش
فإذا العيس من المحل غدت
و هي في أعينها [٨] مثل العمش
/ حسّر الأوبار مما لقيت
من سحاب حاد عنها لم يرشّ [٩]
خسّف [١٠] الأعين ترعى جوفة [١١]
همدت أوبارها لم تنتفش
ننعش العافي و من لا ذبنا [١٢]
بسجال الخير من أيد [١٣] نعش
ذاك قولي و ثنائي و هم
أهل ودّي خالصا في غير غشّ
فسلوا شيبان إن فارقتهم
يوم يمشون إلى قبري بنعش
[١] الغلب: جمع أغلب و هو الغليظ الرقبة. و القمش (بالسكون و نقلت حركة الأخير هاهنا إلى الساكن قبله للوقف): زعانف الناس و أرذالهم.
[٢] العافي: الوافي. و لم ينش: لم ينضب.
[٣] كذا في «ديوانه»، و الأرنات: النشيطات. و في الأصول: «كرباب». و الصلصال: الحمار المصوّت. و جش: جمع أجش و هو الغليظ الصوت. و رواية هذا البيت و الذي بعده في «ديوانه»:
و ترى الخيل لدى أبياتهم
كل جرداء و ساجيّ همش
ليس في الألوان منها هجنة
بلق الغثر و لا عيب برش
يتجاذبن صهيلا في الدجى
أرنات بين صلصال و جش
[٤] الهجنة: العيب. و البرش: البرص.
[٥] في ب، س: «أكفانهم». و في سائر الأصول: «أكفالهم». و التصويب عن «ديوانه».
[٦] الردينيات: الرماح نسبة إلى «ردينة» و هي امرأة كانت تقوّمها. و النجش: المستثارة المسرعة.
[٧] الخطيّ: الرمح نسبة إلى الخط و هي مرفأ للسفن بالبحرين. و نفري: نشق. و الهام: جمع هامة و هي الرأس. و نفترش: نصرع.
[٨] كذا في «ديوانه». و في الأصول: «و أعيننا» و هو تحريف.
[٩] أرشت السماء: جاءت بالمطر.
[١٠] خسف الأعين: غائرتها.
[١١] كذا في «الديوان». و الجوفة: النبتة الفارغة الجوف. و في الأصول: «جدبة».
[١٢] في ب، س: «و من لازمنا».
[١٣] أيد نعش: تنتعش لفعل الكرم و الخير.