الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٤ - أمره الوليد بمدح فرسه السندي و كانا قد خرجا إلى الصيد
و إن وجّهه أسر
ع كالخدروف [١] في الثّقب
و قفّاهنّ كالأجد
ل لما انضمّ للضّرب
و والى الطعن يختار
جواشن [٢] بدّن قبّ
ترى كلّ مدلّ [٣] قا
ثما يلهث كالكلب
كأن الماء في الأعطا
ف منه قطع العطب [٤]
كأن الدّم في النّحر
قذال علّ بالخضب
يزين الدار موقوفا
و يشفي قرم [٥] الرّكب
/ قال: فقال له الوليد: أحسنت يا يزيد الوصف و أجدته، فاجعل لقصيدتك تشبيبا و أعطه الغزيّل و عمر الوادي حتى يغنيا فيه؛ فقال:
صوت
إلى هند صبا قلبي
و هند مثلها يصبي
و هند غادة غيدا
ء من جرثومة [٦] غلب
و ما إن وجد الناس
من الأدواء كالحبّ
لقد لجّ بها الإعرا
ض و الهجر بلا ذنب
و لمّا أقض من هند
و من جاراتها نحبي [٧]
أرى و جدي بهند دا
ثما يزداد عن غبّ [٨]
و قد أطولت [٩] إعراضا
و ما بغضهم طبّي [١٠]
و لكن رقبة [١١] الأع
ين قد تحجز ذا اللّبّ
[١] الخذروف: شيء يدوّره الصبيّ بخيط في يده فيسمع له دويّ.
[٢] الجواشن: الصدور.
[٣] المدل: الجريء.
[٤] العطب: القطن.
[٥] القرم: الشهوة إلى اللحم. و في ب، س: «قدم» بالدال المهملة، و هو تحريف.
[٦] الجرثومة: الأصل. و الغلب: جمع أغلب، و هو في الأصل الغليظ الرقبة، و هم يصفون السادة أبدا بغلظ الرقبة و طولها.
[٧] النحب: الحاجة.
[٨] الغب: قلة الزيارة.
[٩] أطول كأطال، أنشد سيبويه:
صددت فأطولت الصدود و قلما
و صال على طول الصدود يدوم
[١٠] الطب هنا: الشأن و العادة.
[١١] كذا فيء، أ. و في سائر الأصول: «رقية» بالياء المثناة، و هو تصحيف.