الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٨ - سرايا النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح إلى قبائل كنانة
يفعلوا شيئا. و كان خالد بن عبيد اللّه أحد بني الحارث بن عبد مناة فيمن حضر الوقعة هو و ضرار [١]. فأشار إلى ذلك ضرار بن الخطاب بقوله:
/
دعوت إلى خطّة خالدا
من المجد ضيّعها خالد
فو اللّه أدري [٢] أضاهى بها
بني [٣] العمّ أم صدره بارد
و لو خالد عاد في مثلها
لتابعه عنق وارد [٤]
و قال ضرار أيضا:
أرى ابني لؤيّ [٥] أسرعا أن تسالما
و قد سلكت أبناؤها كلّ مسلك
/ فإن أنتم لم تثأروا برجالكم
فدوكوا [٦] الذي أنتم عليه بمدوك [٧]
فإنّ أداة الحرب ما قد جمعتم
و من يتّق الأقوام بالشّر يترك
سرايا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يوم الفتح إلى قبائل كنانة
: فلما كان يوم فتح مكة بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالجيوش إلى قبائل بني كنانة حوله، فبعث إلى بني ضمرة نميلة بن عبد اللّه اللّيثيّ، و إلى بني الدّئل عمرو بن أميّة الضّمريّ، و بعث إلى بني مدلج عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ، و بعث إلى بني بغيض و محارب بن فهر عبد اللّه بن نهيك أحد بني مالك بن حسل، و بعث إلى بني عامر بن عبد مناة خالدا.
فوافاهم خالد بماء يقال له الغميصاء؛ و قد كان خبره سقط إليهم، فمضى منهم سلف قتله بقوم منهم، يقال لهم بنو قيس [٨] بن عامر و بنو قعين بن عامر و هم خير القوم و أشرفهم، فأصيب من أصيب. فلما أقبل خالد/ و دخل المدينة قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «يا خالد ما دعاك إلى هذا»! قال: يا رسول اللّه آيات سمعتهنّ أنزلت عليك. قال: «و ما هي»؟
قال: قول اللّه عزّ ذكره: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ و جاءني ابن أمّ أصرم فقال لي: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يأمرك أن تقاتل. فحينئذ بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فوداهم.
[١] هو ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي الفهري أحد الأشراف و الشعراء المعدودين و الأبطال المذكورين، من مسلمة الفتح، و هو رئيس بني فهر، و قد شهد فتوح الشأم. (انظر «شرح القاموس» مادة ضرر).
[٢] النفي مقدر هنا، أي فو اللّه لا أدري. و حذف حرف النفي في مثل هذا الموضع قياسي. و شرطه أن يكون الحرف «لا» و بعده فعل مضارع جواب لقسم.
[٣] كذا في ح. و في سائر الأصول: «من» و هو تحريف.
[٤] عنق وارد: متدل، يكنى بذلك عن موته.
[٥] هو لؤي بن غالب بن فهر و اليه ينتهي عدد قريش و شرفها. و ولده كعب بن لؤي و عامر بن لؤي و سامة بن لؤي و سعد بن لؤي و خزيمة بن لؤي و الحارث بن لؤي و عوف بن لؤي. و من هؤلاء تنحدر بطون و أفخاذ. و لم ندر من المعنيّ في هذا الشعر.
[٦] فدوكوا: اسحقوا.
[٧] كذا في ح و نسخة الشيخ الشنقيطي مصححة بقلمه. و المدوك: حجر يسحق به الطيب. و في سائر الأصول: «بمدرك» بالراء و هو تحريف.
[٨] في ح: «بنو قين» بالنون.