الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٩ - سأل أبا نواس أن يصلح بينه و بين يسر ففعل
و بتّ عن موعد سبقت به
ألثم درّا مفلّجا بفم
وا بأبي من بدا بروعة «لا»
و عاد من بعدها إلى «نعم»
أباحني نفسه و وسّدني
يمنى يديه و بات ملتزمي
حتى إذا اهتاجت النوافس في
سحرة أحوى أحمّ كالحمم
و قلت هبّا يا صاحبيّ و
نبّهت أبانا فهبّ كالزّلم [١]
فاستنّها كالشّهاب ضاحكة
عن بارق في الإناء مبتسم
صفراء زيتيّة موشّحة
بأرجوان ملمّع ضرم
أخذت ريحانة أراح لها
دبّ سروري بها دبيب دمي
فراجع العذر إن بدا لك في ال
عذر و إن عدت لائما فلم
حجب يسرا سيده فقال شعرا في ذلك
: أخبرني عليّ بن العبّاس قال حدّثني سوادة بن الفيض المخزوميّ قال حدّثني المعتمر بن الوليد المخزوميّ قال: قال لي الحسين بن الضحّاك و هو على شراب له: ويحكم أحدّثكم عن يسر بأعجوبة؟ قلنا: هات. قال: بلغ مولاه أنه جر له مع أخيه سبب، فحجبه كما تحجب النساء، و أمر بالحجر عليه، و أمره ألّا يخرج عن داره إلا و معه حافظ له موكّل به. فقلت في ذلك:
/
ظنّ من لا كان ظنّا
بحبيبي فحماه
أرصد الباب رقيبي
ن له فاكتنفاه
فإذا ما اشتاق قربي
و لقائي منعاه
جعل اللّه رقيبي
ه من السوء فداه
و الذي أقرح في الشا
دن قلبي و لواه
كلّ مشتاق إليه
فمن السوء فداه
سيّما من حالت الأح
راس من دون مناه
سأل أبا نواس أن يصلح بينه و بين يسر ففعل
: أخبرني عليّ بن العبّاس قال حدّثنا أحمد بن العباس الكاتب قال حدّثني عبد اللّه بن زكريّا الضّرير قال:
قال أبو نواس: قال لي حسين بن الضحّاك يوما: يا أبا عليّ، أما ترى غضب يسر عليّ! فقلت له: و ما كان سبب ذلك؟ قال: حال أردتها منه فمنعنيها فغضبت؛ فأسألك أن تصلح بيني و بينه. فقلت: و ما تحبّ أن أبلغه عنك؟
قال: تقول له:
[١] الزلم: السهم.