الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - قدم على الرشيد و عنده بعض كبار المغنين فأطربه دونهم
٥- أخبار إسماعيل بن الهربذ
ولاؤه، و قد غنى الوليد و عمر إلى آخر أيام الرشيد
: إسماعيل بن الهربذ مكيّ مولّى لآل الزّبير بن العوّام، و قيل: بل هو مولى بني كنانة. أدرك آخر أيام بني أميّة و غنّى للوليد بن يزيد، و عمّر إلى آخر أيام الرشيد.
قدم على الرشيد و عنده بعض كبار المغنين فأطربه دونهم
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه عن عبد اللّه بن أبي سعد عن محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ عن أبيه:
أن إسماعيل بن الهربذ قدم على الرشيد من مكة، فدخل إليه و عنده ابن جامع و إبراهيم و ابنه إسحاق و فليح و غيرهم و الرشيد يومئذ خاثر [١] به خمار شديد؛ فغنّى ابن جامع ثم فليح ثم إبراهيم ثم إسحاق، فما حرّكه أحد منهم و لا أطربه؛ فاندفع ابن الهربذ يغنّي، فعجبوا من إقدامه في تلك الحال على الرشيد، فغنّى:
صوت
يا راكب العيس التي
وفدت من البلد الحرام
قل للإمام ابن الإما
م أخي الإمام أبي الإمام
زين البريّة إذ بدا
فيهم كمصباح الظلام
جعل الإله الهربذيّ
فداك من بين الأنام
- الغناء لابن الهربذ رمل بالوسطى عن عمرو- قال فكاد الرشيد يرقص، و استخفّه الطرب حتى ضرب بيديه و رجليه، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن لهذا الصوت حديثا، فإن أذن مولاي حدّثته به؛ فقال: حدّث. قال: كنت مملوكا لرجل من ولد الزّبير، فدفع إليّ درهمين أبتاع/ له بهما لحما، فرحت فلقيت جارية على رأسها جرّة مملوءة من ماء العقيق [٢] و هي تغنّي هذا اللحن في شعر غير هذا الشعر على وزنه و رويّه؛ فسألتها أن تعلّمنيه؛ فقالت: لا و حقّ القبر [٣] إلّا بدرهمين؛ فدفعت إليها الدرهمين و علّمتنيه؛ فرجعت إلى مولاي
[١] خثرت نفسه: غثت و اختلطت.
[٢] العقيق: واد بناحية المدينة فيه عيون و نخيل.
[٣] تريد قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.