الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٠ - قال راويته إنه على مذهب محمد بن الحنفية
ابن الساحر راويته: و اللّه ما رجع عن ذلك و لا القصائد الجعفريّات إلا منحولة له قيلت بعده. و آخر عهدي به قبل موته بثلاث و قد سمع رجلا [١] يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال لعليّ عليه السّلام: «إنه سيولد لك بعدي ولد و قد نحلته اسمي و كنيتي» فقال في ذلك و هي آخر قصيدة قالها:
أشاقتك المنازل بعد هند
و تربيها و ذات الدّلّ دعد
منازل أقفرت منهنّ محّت [٢]
معالمهن من سبل [٣] و رعد
و ريح حرجف [٤] تستنّ فيها
بسافي التّرب تلحم ما تسدّي
أ لم يبلغك و الأنباء تنمي
مقال محمد فيما يؤدّي
إلى ذي علمه الهادي على
و خولة خادم في البيت تردي [٥]
/ أ لم تر أنّ خولة سوف تأتي
بواري الزّند صافي الخيم [٦] نجد
يفوز بكنيتي و اسمي لأنّي
نحلتهماه [٧] و المهديّ بعدي
يغيّب عنهم حتى يقولوا
تضمّنه بطيبة بطن لحد
سنين و أشهرا و يرى برضوى
بشعب بين أنمار و أسد
مقيم بين آرام و عين
و حفّان [٨] تروح خلال ربد
تراعيها السّباع و ليس منها
ملاقيهنّ مفترسا بحدّ
أمنّ به الرّدى فرتعن طورا [٩]
بلا خوف لدى مرعى و ورد
حلفت بربّ مكة و المصلّى
و بيت طاهر الأركان فرد
يطوف به الحجيج و كلّ عام
يحلّ لديه وفد بعد وفد
لقد كان ابن خولة غير شك
صفاء ولايتي و خلوص ودّي
فما أحد أحبّ إليّ فيما
أسرّ و ما أبوح به و أبدي
سوى ذي الوحي أحمد أو عليّ
و لا أزكى و أطيب منه عندي
«الملل و النحل» أيضا: «الباقرية و الجعفرية الواقفة أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر و ابنه جعفر الصادق قالوا بإمامتهما و إمامة والدهما زين العابدين إلا أن منهم من توقف على واحد منهما». ( «الملل و النحل» ص ١٢٤- ١٢٥).
[١] في ح: «راويا».
[٢] محت: عفت.
[٣] السبل: المطر. و في ب، س: «سيل» بالياء المثناة.
[٤] ريح حرجف: باردة. و تستن: تعدو فيها إقبالا و إدبارا.
[٥] تردي: تلعب، يقال: الجواري يردين رديا إذا رفعن رجلا و مشين على أخرى يلعبن.
[٦] الخيم: الطبيعة و السجية.
[٧] في الأصول: «نحلتهما هو المهدي».
[٨] الحفان: صغار النعام.
[٩] كذا بالأصل و لعله: «صورا» جمع صوراء و هي المائلة العنق على أن يكون المراد أنها لا ترفع رأسها خوف ما يزعجها.