الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٧ - قال قصيدته الخمرية فاستحسنها أبو نواس و نسبت إليه
٨- أخبار حسين بن الضّحّاك و نسبه
منشؤه و شعره
: الحسين بن الضحّاك باهليّ صليبة [١]، فيما ذكر محمد بن داود بن الجرّاح؛ و الصحيح أنه مولى لباهلة. و هو بصريّ المولد و المنشأ، من شعراء الدولة العباسيّة، و أحد ندماء الخلفاء من بني هاشم. و يقال: إنه أوّل من جالس منهم محمد الأمين. شاعر أديب ظريف مطبوع حسن التصرّف في الشعر حلو المذهب، لشعره قبول و رونق صاف.
و كان أبو نواس يأخذ معانيه في الخمر فيغير عليها. و إذا شاع له شعر نادر في هذا المعنى نسبه الناس إلى أبي نواس.
و له معان في صفتها أبدع فيها و سبق إليها، فاستعارها أبو نواس، و أخبارهما في هذا المعنى و غيره تذكر في أماكنها.
و كان يلقّب الخليع و الأشقر، و هاجى مسلم بن الوليد فانتصف منه. و له غزل كثير جيّد. و هو [٢] من المطبوعين الذين تخلو أشعارهم و مذاهبهم جملة من/ التكلّف. و عمّر عمرا طويلا حتى قارب المائة السنة، و مات في خلافة المستعين أو المنتصر.
و حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال:
كان حسين بن الضحّاك بن ياسر مولى لباهلة، و أصله من خراسان؛ فكان ربما اعترف بهذا الولاء و ربما جحده، و كان يلقّب بالأشقر، و هو و محمد بن حازم الباهليّ ابنا خالة.
و حدّثني الصّوليّ عن إبراهيم بن المعلّى الباهليّ: أنه سأله عن نسب حسين بن الضحّاك فقال: هو حسين بن الضحّاك بن ياسر، من موالي سليمان بن ربيعة الباهليّ. قال الصوليّ: و سألت الطيّب بن محمد الباهليّ عنه فقال لي: هو الحسين/ بن الضحّاك بن فلان بن فلان بن ياسر، قديم الولاء، و داره في بني مجاشع و فيها ولد الحسين، أرانيها صاحبنا سعيد بن مسلم.
قال قصيدته الخمرية فاستحسنها أبو نواس و نسبت إليه
: أخبرني عليّ بن العبّاس بن أبي طلحة الكاتب و محمد بن يحيى الصّوليّ قالا: حدّثنا المغيرة بن محمد المهلّبيّ قال حدّثنا حسين بن الضحّاك قال: أنشدت أبا نواس لمّا حججت قصيدتي التي قلتها في الخمر و هي:
بدّلت من نفحات الورد بالآء [٣]
و من صبوحك درّ الإبل و الشاء
فلما انتهيت منها إلى قولي:
[١] صليبة: خالص النسب.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و هذا ...».
[٣] في الأصول: «باللاء». و التصويب عن المرحوم الشيخ الشنقيطي في نسخته. و الآء: شجر الدفلى (نبت مر زهره كالورد الأحمر).