الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨ - غضب على جارية أمرها بالغناء في شعر لم تعرفه
قال: فما لبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى قتل.
غضب على جارية أمرها بالغناء في شعر لم تعرفه
: أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم قال حدّثني معاوية بن بكر عن يعقوب بن عيّاش المروزيّ (من أهل ذي [١] المروة) أن أباه حمل عدّة جوار إلى الوليد بن يزيد؛ فدخل إليه و عنده أخوه عبد الجبار و كان حسن الوجه و الشّعرة و فيّها؛ فأمر الوليد جارية منهنّ أن تغنّي:
لو كنت من هاشم أو من بني أسد
أو عبد شمس أو أصحاب اللّوا الصّيد
و أمرها أخوه أن تغنّي:
أتعجب أن طربت لصوت حاد
حدا بزلا يسرن ببطن واد
فغنّت ما أمرها به الغمر [٢]؛ فغضب الوليد و احمرّ وجهه، و ظن أنها فعلت ذلك ميلا إلى أخيه. و عرفت الشرّ في وجهه، فاندفعت فغنّت:
صوت
أيها العاتب الذي خاف هجري
و بعادي و ما عمدت [٣] لذاكا
أ ترى أنّني بغيرك صبّ
جعل اللّه من تظنّ فداكا
أنت كنت الملول في غير شيء
بئس ما قلت ليس ذاك كذاكا
و لو أنّ الذي عتبت عليه
خيّر الناس واحدا ما عداكا
فارض عنّي جعلت نعليك إنّي
و العظيم الجليل أهوى رضاكا
/- الشعر لعمر [٤]. و الغناء لمعبد من روايتي يونس و إسحاق، و لحنه من خفيف الثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. و ذكر حماد في أخبار ابن عائشة أن له فيه لحنا- قال: فسرّي عن الوليد و قال لها: ما منعك أن تغنّي ما دعوتك إليه؟ قالت: لم أكن أحسنه، و كنت أحسن الصوت/ الذي سألنيه، أخذته من ابن عائشة؛ فلما تبيّنت غضبك غنّيت هذا الصوت و كنت أخذته من معبد. تعني الذي اعتذرت به إليه.
[١] ذو المروة: قرية بوادي القرى.
[٢] في هذا الخبر الذي ساقه أبو الفرج تباين؛ فقد ذكر أن عبد الجبار هو الذي أمر الجارية بالغناء ثم قال بعد ذلك: «فغنت ما أمرها به الغمر» و الغمر من أولاد يزيد بن عبد الملك و أخو الوليد. و لم نقف على أسماء أولاد يزيد كلهم. غير أن ابن قتيبة في «المعارف» و «صاحب عقد الجمان» و غيرهما ذكروا أن ليزيد ثمانية ذكور و لم يسموهم. فالغالب أن في الخبر تحريفا في أحد الاسمين لم نتبين صوابه لخلو المصادر التاريخية و الأدبية التي بين أيدينا من هذا الخبر.
[٣] في ب، س: «عهدت»، و هو تحريف.
[٤] وردت هذه الأبيات في ديوانه (ص ١٦٢ طبع أوروبا) باختلاف عما هنا.