الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠ - دافع عنه ابن علاثة الفقيه لدى المهدي
ندم أيوب السختياني لمقتله تخوّفا من الفتنة
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ عن مسلمة بن محارب قال:
لما قتل الوليد قال أيّوب [١] السّختيانيّ: ليت القوم تركوا لنا خليفتنا لم يقتلوه. قال: و إنما قال ذلك تخوّفا من الفتنة.
لعن الرشيد قاتليه
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ:
أن ابنا للغمر بن يزيد بن عبد الملك دخل على الرشيد، فقال: ممّن أنت؟ قال: من قريش، قال: من أيّها؟
فأمسك قال: قل و أنت آمن، و لو أنك مروانيّ، قال: أنا ابن الغمر بن يزيد. قال: رحم اللّه عمّك و لعن يزيد الناقص و قتلة عمّك جميعا، فإنهم قتلوا خليفة مجمعا عليه، ارفع إليّ حوائجك، فقضاها.
/ رمى عند المهدي بالزندقة فدافع عنه:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا الغلابيّ قال حدّثنا العلاء [٢] بن سويد المنقريّ قال:
ذكر ليلة المهديّ أمير المؤمنين الوليد بن يزيد فقال: كان ظريفا أديبا. فقال له شبيب بن شيبة:
يا أمير المؤمنين إن رأيت ألّا تجري ذكره على سمعك و لسانك فافعل فإنه كان زنديقا؛ فقال: اسكت، فما كان اللّه ليضع خلافته عند من يكفر به. هكذا رواه الصّوليّ.
دافع عنه ابن علاثة الفقيه لدى المهدي
: و قد أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز إجازة قال حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرنا عقيل [٣] بن عمرو قال أخبرني شبيب بن شيبة عن أبيه قال: كنّا جلوسا عند/ المهديّ فذكروا الوليد بن يزيد، فقال المهديّ: أحسبه كان زنديقا، فقام ابن علاثة الفقيه فقال: يا أمير المؤمنين، اللّه عزّ و جلّ أعظم من أن يولّي خلافة النبوة و أمر الأمّة من لا يؤمن باللّه، لقد أخبرني من كان يشهده في ملاعبه و شربه عنه بمروءة في طهارته و صلاته، و حدّثني أنه كان إذا حضرت الصلاة يطرح ثيابا كانت عليه من مطيّبة و مصبّغة ثم يتوضأ فيحسن الوضوء و يؤتى بثياب بيض نظاف من ثياب الخلافة فيصلّي فيها أحسن صلاة بأحسن قراءة و أحسن سكوت و سكون و ركوع و سجود، فإذا فرغ عاد إلى تلك الثياب التي كانت عليه قبل ذلك، ثم يعود إلى شربه و لهوه؛ أ فهذه أفعال من لا يؤمن باللّه! فقال له المهديّ: صدقت بارك اللّه عليك يا ابن علاثة.
و في جملة المائة الصوت المختارة عدّة أصوات من شعر الوليد نذكرها هاهنا مع أخباره، و اللّه أعلم.
[١] هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبو بكر البصري الفقيه أحد الأئمة الأعلام مات سنة ١٣١ ه.
[٢] في ح: «العلاء بن أبي سويد» و لم نقف عليه في المراجع التي بين أيدينا.
[٣] كذا فيما مر قريبا ص ٦٩ من هذا الجزء و في جميع الأصول هنا: «عقيل عن عمرو».