الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - مرت به امرأة من آل الزبير فقال شعرا
و إرجائي أبا حسن صواب
عن العمرين [١] برّا أو شقيّا
فإن قدّمت قوما قال قوم
أسأت و كنت كذّابا رديّا
إذا أيقنت أنّ اللّه ربّي
و أرسل أحمدا حقّا نبيا
و أنّ الرّسل قد بعثوا بحق
و أنّ اللّه كان لهم وليّا
فليس عليّ في الإرجاء بأس
و لا لبس و لست أخاف شيّا؟
فقال محمد بن سهل: هذا يقوله محارب [٢] بن دثار الذّهليّ: فقال السيّد: لا كان اللّه وليّا للعاضّ بظر أمّه! من ينشدنا قصيدة أبي الأسود:
/
أحبّ محمدا حبّا شديدا
و عبّاسا و حمزة و الوصيّا
فأنشده القصيدة بعض من كان حاضرا؛ فطفق يسبّ محارب بن دثار و يترحّم على أبي الأسود. فبلغ الخبر منصورا النّمريّ فقال: ما كان على أبي هاشم لو هجاه بقصيدة يعارض بها أبياته، ثم قال:
يودّ محارب لو قد رآها
و أبصرهم حواليها جثيّا
و أنّ لسانه من ناب أفعى
و ما أرجى أبا حسن عليّا
و أنّ عجوزه مصعت [٣] بكلب
و كان دماء ساقيها جريّا
متى ترجئ أبا حسن عليّا
فقد أرجيت يا لكع نبيّا
كان جعفر بن سليمان كثيرا ما ينشد شعره
: أخبرني محمد بن جعفر النحويّ قال حدّثنا أحمد بن القاسم البزّيّ [٤] قال حدّثني إسحاق بن محمد النّخعيّ قال حدّثني إبراهيم بن الحسن الباهليّ قال:
دخلت على جعفر بن سليمان الضّبعيّ و معي أحاديث لأسأله عنها و عنده قوم لم أعرفهم، و كان كثيرا ما ينشد شعر السيّد، فمن أنكره عليه لم يحدّثه؛ فسمعته ينشدهم:
/
ما تعدل الدّنيا جميعا كلّها
من حوض أحمد شربة من ماء
ثم جاءه خبر فقام. فقلت للذين كانوا عنده: من يقول هذا الشعر؟ قالوا: السيد الحميريّ.
مرت به امرأة من آل الزبير فقال شعرا
: حدّثني عمّي و الكرانيّ قالا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد عن عبد اللّه بن الحسين عن أبي عمرو الشّيبانيّ عن
[١] العمران هما أبو بكر الصدّيق و عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما.
[٢] هو محارب بن دثار بن كردوس تابعي من بني سدوس بن ذهل بن ثعلبة. ولي قضاء الكوفة و توفي في ولاية خالد بن عبد اللّه القسري في خلافة هشام بن عبد الملك. و له أحاديث و لا يحتجون به. و كان من المرجئة الأولى الذين كانوا يرجئون عليا و عثمان و لا يشهدون بإيمان و لا كفر. (عن «طبقات ابن سعد»).
[٣] مصعت المرأة بولدها: رمت به.
[٤] كذا في ب، س، و فيما يأتي في جميع الأصول. و في سائر الأصول هنا: «البري» بالراء المهملة.