الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥ - قصة الخارجين عليه و مقتله
الشعر للوليد بن يزيد بن عبد الملك. و الغناء لأبي كامل غزيّل الدّمشقيّ ماخوريّ بالبنصر. و في هذه القصيدة يقول الوليد بن يزيد:
أصبح اليوم وليد
هائما بالفتيات
/ عنده راح و إبري
ق و كأس بالفلاة
ابعثوا خيلا لخيل
و رماة لرماة
و أخبرني بالسبب في مقتله الحسن بن عليّ قال أخبرنا أحمد بن الحارث قال حدّثني المدائنيّ عن جويرية بن أسماء، و أخبرني به ابن أبي الأزهر عن حمّاد عن أبيه عن المدائنيّ عن جويرية بن أسماء قال: قال ابن [١] بشر بن الوليد بن عبد الملك:
لمّا أظهر الوليد بن يزيد أمره و أدمن على اللهو و الصيد و احتجب عن الناس و والى بين الشرب و انهمك في اللذّات، سئمه [٢] الناس و وعظه من أشفق عليه من/ أهله؛ فلما لم يقلع دبّوا في خلعه. فدخل أبي بشر بن الوليد على عمّي العباس بن الوليد و أنا معه، فجعل يكلّم عمّي في أن يخلع الوليد بن يزيد و معه عمي يزيد بن الوليد، فكان العبّاس ينهاه و أبي يردّ عليه؛ فكنت أفرح و أقول في نفسي: أرى أبي يجترئ أن يكلّم عمّي و يردّ عليه؛ فقال العباس: يا بني مروان، أظن أن اللّه قد أذن في هلاككم. ثم قال العباس:
إني أعيذكم باللّه من فتن
مثل الجبال تسامى ثم تندفع
إنّ البريّة قد ملّت سياستكم
فاستمسكوا بعمود الدّين و ارتدعوا
لا تلحمنّ [٣] ذئاب الناس أنفسكم
إنّ الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرنّ بأيديكم بطونكم
فثمّ لا فدية تغني و لا جزع [٤]
قال المدائنيّ عن رجاله: فلما استجمع ليزيد أمره و هو متبدّ أقبل إلى دمشق، و بين مكانه الذي كان متبدّيا فيه و بين دمشق أربع ليال، فأقبل إلى دمشق متنكّرا في سبعة أنفس على حمر و قد بايع له أكثر أهل دمشق و بايع له أكثر أهل المزّة. فقال مولّى لعبّاد بن زياد: إني لبجرود- و بين جرود و دمشق مرحلة- إذ طلع علينا سبعة معتمّون [٥] على حمر فنزلوا، و فيهم رجل طويل جسيم، فرمى بنفسه فنام و ألقوا عليه ثوبا، و قالوا لي: هل عندك شيء نشتريه من طعام؟ فقلت: أمّا بيع فلا، و عندي من قراكم ما يشبعكم؛ فقالوا: فعجّله؛ فذبحت لهم دجاجا و فراخا و أتيتهم بما حضر من عسل و سمن و شوانيز [٦]، و قلت: أيقظوا صاحبكم/ للغداء؛ فقالوا: هو محموم لا يأكل؛ فسفروا للغداء
[١] كذا في أ، ء، م و هو الصواب كما سيأتي. و في ب، س، ح: «قال قال أبي بشر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك»، و هو خطأ.
[٢] في الأصول: «شتمه».
[٣] ألحمت القوم: أطعمتهم اللحم.
[٤] في الأصول: «جذع» بالذال المعجمة. و التصويب عن «الطبري». و قد جاء فيه الشطر هكذا:
فثم لا حسرة تغني و لا جزع
[٥] في جميع الأصول: «معتمين» ...
[٦] الشوانيز: التوابل.