الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٨ - تعليقات المحقق الباغنوي على متن المحاكمات(النمط السابع)
(٢٩). لا يخفى أنّ عبارة «الايجاب» و «الاقتضاء» متساويان في أنّ ظاهرهما العلّية، و لا يصحّ في الصورة الّتي ذكرها و في أنّه يمكن تأويلهما بمعنى الاستلزام فتغيير العبارة ليس لذلك.
(٣٠). كونه- تعالى- عالما بذاته من جميع الوجوه و كذا بالعقول المفارقة كذلك يمكن إثباته بما مرّ أنّ كلّ مجرّد يمكن أن يكون معقولا و ذلك لأنّ صفات المبدأ و وجوه اعتباراته و كذا صفات العقول و اعتباراتها أمور مجرّدة عن المادّة، فيمكن أن يكون معقولا و قد ثبت أنّ ما يمكن للواجب يحصل له بالفعل، فيلزم شمول علمه بها.
هذا على تقدير تسليم أنّ مراد الشارح من العلم التامّ بالعلّة التامّة هو العلم بجميع وجوهها.
و الحقّ أنّ مراده رحمه اللّه حينئذ بالعلم التامّ بالعلّة التامّة العلم بذات العلّة بخصوصها، إذ لا شكّ أنّ بمجرّد العلم بالنار بعنوان أنّها عنصر لا يلزم العلم بآثارها من الاضافة و الاحراق فقيد التامّ في العلم بالعلّة التامّة لازم كما فعله الشارح، و لا يكتفي بإيراد قيد التامّ في وصف العلّة كما فعله صاحب المحاكمات.
ثمّ نقول: بناء كلامه رحمه اللّه على أنّ العلم إذا تعلّق بذات العلّة التامّة بخصوصها كان مستلزما للعلم بما هو وصف لها و هو كونها مستلزمة للمعلول بخصوصه، فيستلزم العلم بخصوصية المعلول. و أمّا المعلول فلمّا لم يستلزم خصوصية العلّة فالوصف اللازم له الّذي لا بدّ في تعلّقها من تعلّقه هو كونه مستلزما لعلّة ما فلهذا لم يستلزم العلم بخصوصية المعلول العلم بخصوصية العلّة و معيّتها و ليس مراده بكون العلم بالعلّة لا يتمّ إلّا إذا علم كونها مستلزمة: إنّ هذا العلم داخل في العلم التامّ بالعلّة على ما توهّمه العبارة، بل إنّ هذا العلم من روادفه، فكأنّه من تتمّته، فإنّ إطلاق التتمّة على الرديف و التابع متعارف.
و التفصيل أنّه لو كانت العلّية باعتبار الماهيّة فالعلم بمهيّة العلّة بخصوصها يستلزم العلم بمعلولها بهذا الاعتبار و إن كان بحسب الوجود الخارجي فالعلم بمهيّة العلّة من حيث إنّها موجودة في الخارج مستلزمة للعلم بمهيّة المعلول و كذا في الذهني.
(٣١). ليس كذلك! أمّا أوّلا: فلبعد المرجع على هذا التوجيه و قربه على توجيه الشارح