الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٩ - ٢١٤/ ١ - ٦٦/ ٣ قوله و ذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول
. العرضي و إن كان متّحدا مع الشيء في الوجود، لكن يتأخّر عنه باعتبار أنّ تعلّق ذلك الوجود بالمعروض متقدّم على تعلّقه بالعارض، و قد صرّح بذلك الشيخ في منطق الشفاء، و قد ذكر أيضا أنّ الطبيعة لا بشرط/ ٢DA / شيء متقدّم على الطبيعة بشرط شيء تقدّم البسيط على المركّب، مع تصريحه في مواضع على اتّحادهما بحسب الوجود، فظهر أنّ الاتّحاد في الوجود لا ينافي تقدّم أحدهما على الآخر، كيف و قد يتقدّم المعروض على عارضه في الزمان أيضا؟! كما يشاهد من أنّ زيدا مثلا موجود و لم يكن أبيض مثلا ثمّ صار أبيض، مع أنّ الأبيض متّحد معه في الخارج.
و لئن تنزّل عن ذلك المقام فنقول: فعليّة الذات متقدّم على وجوده و جميع عوارضه على ما صرّح به بعض المحقّقين، و لعلّه هو المراد بالعليّة و المعلولية. و لو جعلت العلّية باعتبار الاتّصاف و الحمل على ما أشرنا فالاندفاع في غاية الظهور.
. قد عرفت أنّه مبنيّ على أنّهم اصطلحوا في إطلاق المعلول على الموجود الخارجي. و لا يخفى على الناظر في كلامهم أنّه و إن كان كذلك، لكنّهم كثيرا ما يطلقون المعلولية باعتبار الوجود العقلي أيضا.
و يرد على قوله: «فيكون كلّ شيء موجودا بوجودين»، أنّ موجوديتة إنّما هو بالوجود الخاصّ لا بالوجود المطلق، كما قالوا في موجوديته- تعالى-: إنّه بالوجود الخاصّ الّذي هو عينه لا بالمطلق مع تحقّقه فيه.
و كذا على قوله: «فلا يمكن تصوّر الوجود المطلق بدون تصوّر أحد الوجودات الخاصّة»، إنّه إنّما يلزم ذلك لو كان العلّية و المعلولية باعتبار الوجود الذهني بصورته، لأنّ التصوّر هو الوجود الذهني للشيء بصورته، و لهذا فسّروا التصوّر بحصول صورة الشيء في العقل لا بحصول نفس الشيء فيه. و أمّا إذا كان العلّية باعتبار الوجود بنفسه في العقل و ذلك بأن يتّصف شيء ما في العقل به، فلا ينفكّ حصول الوجود المطلق بنفسه في الذهن عن حصول فرد منه- و هو الفرد الّذي كان ذلك الشيء موجودا به. و ورود هذين الأخيرين مبنيّ على أنّ ما ذكره بقوله: «و نقول أيضا» معارضة و استدلال على ما هو الظاهر.