الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٧ - ٢١٤/ ١ - ٦٦/ ٣ قوله و ذلك لأن أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلة على المعلول
. لا يخفى على الناظر أنّ المذكور في هذا النمط ليس هو كون الوجودات الخاصّة عللا بالقياس إلى الوجود المطلق المقول بالتشكيك.
ثمّ لا بدّ من حمل «الوجود» في هذا الموضع على الموجود لأنّ المقول بالتشكيك ليس هو الوجود بالقياس إلى الوجودات الخاصّة، مثلا ليس وجود العلّة أقدم في كونه وجودا من وجود المعلول، بل العلّة أقدم في كونه موجودا بالنّسبة إلى المعلول. فالمقول بالتشكيك هو الموجود بالقياس إلى الماهيّات لا الوجود بالقياس إلى الوجودات. و أيضا قد تقرّر في موضعه أنّ الأمور العامّة هي المشتقّات المحمولات على الماهيّات ب «هو هو»، لا المبادي الّتي لم يحمل عليها، لكن بعض كلماتهم مشعر بكون المبادي أيضا من الأمور العامّة، مثل قولهم: «الوجود زائد في الممكن». فتأمّل! هذا.
ثمّ أقول: الأصوب أن يحمل كلام الشارح على معنى أنّ الوجود المطلق لمّا كان عارضا بالقياس إلى الوجودات الخاصّة و قد تقرّر أنّ كلّ ما هو عارض لشيء فعروضه له و حمله عليه مفتقر إلى علّة و لهذا فسّروا الذاتي بما لا يعلّل و العرضي بما يعلّل، فالوجود المطلق العارض للوجودات الخاصّة يفتقر عروضه لها إلى علّة. و أمّا إنّ تلك العلّة هي الوجودات الخاصّة أو غيرها فليس منه أثر في كلام الشارح، بل حيث قال: «فإذن هو معلول مستند إلى علّة» و لم يقل: بل هو معلول مستند إليها ربّما يشعر بأنّه جعل العلّة غير الوجودات الخاصّة و يحمل الوجود المطلق على الموجود المطلق و الوجودات الخاصّة