الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٤ - ٢٠٦/ ١ - ٤٧/ ٣ قوله و الفاضل الشارح
بطلان القسم الثاني، فإنّ الّذي جعلناه علّة للتعيّن فإمّا أن يكون علّة لتعيّنه الّذي به صارت ماهيّة مشخّصة، فحينئذ تكون تلك[١] العلّة علّة لخصوصية ما لذاته يجب[٢] وجوده، و إنّه[٣] محال و إمّا أن تكون علّة لتعيّن آخر بعد التعيّن السابق، فكلامنا[٤] في ذلك التعيّن السابق.
و باقي الأقسام محال هذا توجيه الإمام.
و نقل الشارح أنّه قال في آخر الدلالة: و عند هذا يتمّ[٥] فساد الأقسام الثلاثة الأخيرة[٦] و به صحّ القسم الأوّل. و هو نقل لا يساعد توجيهه عليه، لأنّه قرّر الأقسام[٧] على تقدير الواجبين، فلا يكون القسم الأوّل صحيحا، بل خلفا.
اللّهم إلّا أن يقال: هذا نقل كلامه على تقدير إصلاحه. فإنّ في[٨] توجيه[٩] ذلك نظرا[١٠] من وجهين:
أحدهما: أنّ تقدير الواجبين لا ينطبق على كلام الشيخ، فإنّه لم يفرض الكلام إلّا في الواجب[١١] الوجود الواحد.
و الآخر: أنّ المقدمة القائلة: كلّ واحد من الواجبين مركّب ممّا به الاشتراك و ما به الاختلاف، مستدركة[١٢] لتمام الدلالة بدونها[١٣]. فغيّر الشارح تقرير دلالته بأن حذف[١٤] هذه المقدّمة، و فرض الكلام في الواجب الواحد فقال: واجب الوجود المتعيّن[١٥] إمّا أن يكون تعيّنه لازما لوجوب وجوده أو عارضا، أو وجوبه لازما أو عارضا، و الأقسام الثلاثة الأخيرة باطلة، فصحّ القسم الأوّل. ثمّ أشار إلى أنّه مع هذا الإصلاح لا ينطبق على[١٦] المتن أمّا أوّلا: فلأنّ توجيهه إنّما يتمّ لو كان في المتن: «و إن كان واجب الوجود لازما لتعيّنه»، و ليس كذلك بل ما في المتن: «لأنّه إن كان واجب الوجود» ... إلى آخره.
[١] ق:- تلك.
[٢] ق، س: بحسب.
[٣] ج، ص: هو.
[٤] ج، س: و كلامنا.
[٥] م:- يتمّ.
[٦] م: الآخر.
[٧] م، ق:+ الأربعة.
[٨] ص:- في.
[٩] ق: توجّهه.
[١٠] م: نظر.
[١١] م: واجب.
[١٢] م: مستدرك.
[١٣] م: هاهنا.
[١٤] ص: صدق.
[١٥] ق، ص: المعيّن.
[١٦] م: مع.