الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧١ - ٢٠٤/ ١ - ٤٥/ ٣ قوله ثم أكد بيان استحالته بمعنى آخر
محال.
فإن قلت: هذه الأقسام الأربعة كما يفرض على هذا التقدير يفرض أيضا على التقدير الأوّل أعني: ما إذا كان تعيّنه لذاته، فيلزم[١] أن لا يوجد الواجب فنقول: إذا كان تعيّنه لغيره كان هناك أمران: الوجود[٢] الواجب، و التعيّن. لأنّ الوجود الواجب ليس لعلّة، و التعيّن لعلّة. فهما غيران، يفرض بينهما التلازم و التعارض بخلاف ما إذا كان تعيّنه لذاته، فلا يلزم أن يكون هناك تعيّن[٣]/ ٩SA / مغاير لذاته، فلا يفرضان بينهما.
فإن قلت: لا نسلّم أنّ واجب الوجود لو كان تعيّنه لذاته انحصر[٤] في ذلك المتعيّن، و إنّما يكون كذلك لو كان واجب الوجود ذاتا واحدة و هو ممنوع لجواز أن يكون عرضا عاما او طبيعة جنسيّة فيكون تحته أنواع و كلّ نوع يقتضي لذاته تعيّنا، فيلزم انحصار كلّ نوع في شخص، لا انحصار واجب الوجود في شخص.
أجيب عنه: بأنّ واجب الوجود لمّا كان عين الوجود فلو كان له أنواع لكان له حقائق مختلفة، فيكون الوجود مشتركا اشتراكا لفظيا، و هو باطل.
و فيه ضعف[٥] لأنّ واجب الوجود ليس عين الوجود المطلق، بل عين الوجود الخاصّ، و غاية ما في الباب أن يكون للوجودات[٦] الخاصّة حقائق مختلفة، فلا يلزم اشتراك مطلق الوجود لفظا.
و الحقّ في الجواب ما ذكره الشيخ في الشفاء: «إنّ واجب الوجود ليس إلّا مجرد وجود، و لا اختلاف في مجرّد الوجود» [٣٦]. نعم الوجود المقارن للماهيّات يختلف بحسب اختلاف إضافته[٧] إليها، و أمّا محض الوجود فهو في نفسه لا اختلاف فيه حقيقة.
[٢٠٤/ ١- ٤٥/ ٣] قوله: ثمّ أكّد بيان استحالته بمعنى آخر.
حمل الكلام هاهنا على دلالتين: على استحالة كون التعيّن عارضا للوجود[٨] الواجب، لكن «الفاء» في قوله: «فإن كان ذلك و ما يتعيّن به ماهيّة واحدة» ممّا يأباه [٣٧]، لأنّ أحد
[١] س: ليلزم.
[٢] م: وجود.
[٣] س، ج: المعين.
[٤] لا نحصر.
[٥] ج: و هو ضعيف.
[٦] م: الموجودات.
[٧] س: اختلافه اضافة.
[٨] م: لوجود.